Skip to main content

وجوه أخرى للنباتات


وجوه اخرى للنباتات
قصة قصيرة

عندو عود كدا، قال مخصوص، ساط بيهو العلبة لما اخلاقي ضاقت. بعد داك قام قفلا. وقعد يلعب بي شوية الدقن ال عندو قلت ليهو شنو يا استاذ انا ما راجي آخد لي سفه من صنع يديك المدهش. ولا عاين لي ذاتو. قال لي شوية كدا. قمت بزعل خفيض سالتو شنو يعني. الساينص شنو هنا؟ قال لي مافي ساينص. هنا حكمة شعبية. رفعت صوتي شوية وقلت ليهو ياخي انا عايز سفه من غير حكمة شعبية. رد علي بازدرا واضح ما انتو ال بتبوظو الكوالتي باستعجالكم دا. سكتّ افكر. كلامو نوعا صاح وبعدين لقيت في ذهني استهانه بالمادة قيد المناكفه ذات نفسها. وسمعت جواي صوت بيقول لانو المادة دي اسمها سعوط فهي ما ممكن الزول يتحدث عن كواليتي ليها. قام هو فاجاني وقال لي عشان سعوط؟ ياخي النباتات دي كل واحدة ليها شخصيتها وبتتوقع انك تعاملها بالطريقة ال بتحبها عشان تديك العايزو. قلت ليهو يا استاذ شحتفت روحي ياخ. كلها سفه ونخلص. وبعد اتفها عندي سيجارة ح اشربا وكاسين. عاين لي كداااا وقال لي شنو البشتنه المتلاحقة دي. قلت ليهو متلاحقة متلاحقة. قام فاجاني بالكلام دا قال لي افتح العلبة وسف. قمت خفت وقعدت ساكت اعاين ليهو قام ضحك خشخشه كدا وقال لي دا السعوط هو ال دخل فيك التردد دا لانو هو ذاتو متردد. سألتو السعوط متردد؟ مالو؟ قال لي وهو يلعب مرة اخرى بدقينتو ماهو شوف العطرون العندي فيهو شوية حموضة انا لي كم يوم بحاول اعرف كيف اتخلص منها وحتى مشيت لاستاذ في كلية الزراعة وما لميت فيهو. وسكت. قربت اقول ليهو ما مشيت معهد الذرة لكن خفت سفه ذاتو ما ح اطلع بيها منو. و هو دخل في حالة تأمل كدا وقام هبش العلبة بطرف أصبعه وقال لي النباتات دي ما ساهله كاينات موش حية وبس. وواصل بطريقة فيها كتير من العاطفة وقال لي ياخي هل تعلم انو الصمغ العربي بيحب الدكتاتورية؟ انا كنت عارف انو زمان حصلت ليهو مشاكل واتهموهو بقتل زوجته لكن طلع براءة واتعالج لفترة وانو في النهاية الناس صنفوهو انو رجل حكيم فسألتو كيف يعني الصمغ بيحب الدكتاتورية؟
زي ما بقول ليك. دا كلام علمي. في باحث رصد القصة دي ولقى انو لما يكون في دكتاتورية في البلد الصمغ العربي تجرح الشجرة كدا تبهل ليك الصمغ ولما يكون في ديمقراطية وتصويت وبتاع الصمغ العربي ما بديك سمح. قلت ليهو يا استاذ الكلام دا شوية غريب. لكن هو كان تقريبا في منتصف الحالة التأمليه ال دخل فيها فقام قال لي ما غريب إلا الشيطان. بتعرف الزعفران؟ قلت ليهو ما بعرفوا قام شرح لي انو نبات فيلسوف. اذكر زمان قالو انو كان طالب طب ومرة في سؤال في الامتحان ما غلبو لكن ما عجبو قام اجابتو كانت ابيات من قصيدة ل وردث مين كدا ما عارف شاعر انجليزي. قمت افتكرت انو الزعفران دا مذكور في القرآن ايه كدا والزعفران قام هو فاجاني للمرة الرابعة وقال لي الزعفران ظلمتو الكتب القديمة ربما لانها كانت بتدعو لمجتمعات غير المجتمعات ال ممكن يزدهر فيها. يا زول. دا انا في سري. ما لقيت ما يمكن ان اقوله وما اكون اهبل قدامو فواصل وقال الزعفران عايز مجتمع مثقف و واعي. واول ما سمعت كلمة مثقف تحسست مواعيد شربتي واحس هو بتململي فقال بابتسامة شاحبة على وجهه اها لي هسع السعوط بيكون لقى القلويه الضايعه في العطرون. قلت ليهو كلمني عربي يا استاذ قال لي ممكن تسف.


Comments

Popular posts from this blog

1/3 جليد نسّاي

1/3 جليد نسّاي
قراءة في رواية الرجل الخراب

عبد العزيز بركة ساكن

الجزء الأول


أيها القارئ المرائي، يا شبيهي، يا أخي - بودلير، شاعر فرنسي الفكرة الرئيسة [عند إليوت] هي أننا، حتى ونحن ملزمون بأن نعي ماضوية الماضي..، لا نملك طريقة عادلة لحجر الماضي عن الحاضر. إن الماضي والحاضر متفاعمان، كلٌ يشي بالآخر ويوحي به، وبالمعنى المثالي كلياً الذي ينتويه إليوت ، فإن كلاً منهما يتعايش مع الآخر. ما يقترحه ت س  إليوت بإيجاز هو رؤيا للتراث الأدبي لا يوجهها كلياً التعاقب الزمني، رغم أنها تحترم هذا التعاقب. لا الماضي ولا الحاضر، ولا أي شاعر أو فنان، يملك معنىً كاملاً منفرداً- إدوارد سعيد، استاذ الأدب الإنجليزي الطريق إلى الحقيقة يمر بأرض الوساوس - شانون برودي، عاملة صيدلية.

يبدو مفارقاً، بل غرائبياً، أن تُهرع لقصيدة ت س إليوت (الأرض الخراب) كي تعينك على فهم استلهام عبد العزيز بركة ساكن لها في كتابة روايته القصيرة، الرجل الخراب. فالمفارقة هي أن القصيدة المكتوبة في 1922، وبما عُرف عنها من تعقيد ووعورة، تحتاج هي نفسها لعشرات الشروحات، لكونها مغرقة في الإحالات لتواريخ وثقافات وأديان، بل ولغات أخرى غير لغتها الانجل…

حكاية البنت التي طارت

كنا قاعدين في شرفة منزل صديق جديد في مدينة صغيرة نزورها لأول مرة. الشرفة أرضيةٌ بها أصائص ورد ويفصلها عن الطريق العام سياجٌ معدني تنبثق منه تماثيل صغيرة لملائكة.  وكنت على وشك أن أقول شيئاً عن جمال تلك الجلسة المسائية في المدينة النابضة لكنني انشغلت عن ذلك. كانت فتاة بملابس سباحة ضيقة قد ظهرت في بلكونة بالطابق الثالث للعمارة المواجهة لمجلسنا.  تعثرت الفتاة قليلاً قبل أن تنتصب على كرسي أو منضدة صغيرة، ثم فجأة طارت من مكانها مبتعدة عن البلكونة. لوهلة بدت كأنها فشلت وستقع لكنها شدت جسدها وحركت يديها وقدميها فاندفعت إلى الأمام وانسابت أفقياً في محازاة بلكونات الطابق الثاني تحتها ثم حطت برشاقة على الارض وجرت فدخلت المبنى لتظهر مرة أخرى على نفس البلكونة. وهذه المرة كان معها رجل يلبس قناعاً أخذ يقبل جبينها. طبعاً لفتُ نظر الناس الذين كانوا معي منذ أول لحظة، وشاهدوها عندما حطت على الطريق، وصرخوا من هول الأمر وقال أحدهم، كيف تطير بلا أجنحة وكان رد زوجته جاهزاً، خداع بصري.  وقال آخر، لا وقت عندنا لمعرفة ما إذا كانت هناك خيوط فتدخلت صديقته وقالت إن أشياء غريبة كثيرة تحدث بلا خيوط. بيد أن تفسير ا…