Sunday, 2 April 2017

صيف مع محجوب


صيف مع محجوب*

----------

ما مصير الفتيان والفتيات،
يتفيئون ظل حنانكَ،
لا تغادرهم إلاّ إلى مأواك.
لتنام كالطفل سريعاً،
وتصحو في دقائقَ تالياتْ.
إن الضمير الحيَ
يُجيد اغلاقَ المداركِ برهةً،
لكنه دوماً يؤاخي الصحو،
دوماً أنت في الإدراكْ.
ودونك يافعون ويافعات.
مناقيرُ مشرعةٌ
على مجئ غذاء الروح منكَ،
وتستجيب سؤالهم بكل الحبِ
وما يفيض من الأملْ.
وقد أنام أنا
وأنت تنفخ في نضارتهم
من الأرواح أسمحها
فيعلو حبهم لك،
للبلاد ...
وللعبادْ.
بل ما مصيري ياصديقي،
وإن كنت أكبُرهم بعشرات السنين،
ولا أريد سوى حديثك،
ليس يبهرني سواك.
أنت المحدّثُ في براعة اللغةِ الجسدْ
في صدق النوايا، وما تجيش به عيناك.
وغداً لناظرك المقرِّب سفسطاتُ الأطعمةْ
وشيوعُها والحافلاتْ،
أهو السجن هنا؟
وبداخله حماةُ الكلمةِ المكتوبةِ
موقوفين لكي يزورهمُ التآذرُ والثباتْ؟
وأنت آهٍ..... أين أنت؟
وقد أناخ العسكرُ نوقَهم فتقولْ:
"كنت أسمع بوحها، تبيع الشايَ
تحت حوائطِ العزلة،
ترى الدنيا كما لو أنها خذلا
وتعرف ثمة معتقلين،
هنا وهناك"
وثم محبةٌ أتيتَ بنا،
لتبذلنا لها
ونحن لها
وإن كنا بعيدين
كبعدِ الاجنبي على تصنّعهِ اقترابْ.
فتقول لي: لا.
أنت عنا لستَ أجنبياً
أنت ابن هذا الشعب وإن أقصاك
عنه الاغتراب.
و
أسافرُ بالرضا
لكأن وطني عاد وطني
ويهبلني انتظارُ الصيفْ.
أقاربُ بين مطرٍ وجليدْ
أسلي النفسَ
لعل الوقت يمضي!
ثم أسأل في أقاصي يونيه
أهل (غداً ألقاك)
ويا خوفي من القدَرِ المسلطِ
يخطئ دائماً
فيصيب أهلي
وينجو منه أقطابُ الطغاةْ.
ها أنت وفّرتها عليّ مشقةَ
الترحالِ
من كندا الي امستردام
ولطعةً وسقامْ،
ومن ثَم طعناً
في رياحٍ تعبر فوق نهر النيلْ.
يا صاحبي
وا لوعتي الكبرى.
صيفٌ بأكمله استكانْ.
ومترعاً بالحزن صرتُ
وأن أناديك
ولا تجيبْ
أيشغلكُ وفي ولعٍ
سؤالُ الأبديةْ
ولا ترغب في عونِ صديقْ!
حنانَيك بقلبٍ
عشق الصدقَ
كجذعٍ فيك
وجذرُك في النجوى عتيا
حنانيك بقلبٍ
عشق الصدقَ
كجذعٍ فيك
وجذرك في النجوى عتيا

-------------
* شاعر الشعب السوداني محجوب محمد شريف.

Tuesday, 14 March 2017

مجاعة


مجاعة(1)

كلبٌ جرئٌ قام أمسِ
بخطف رأسِ الفهدِ(2)
من أمام عشتي
على نواحي الجُور.(3)
يا أيها الزائرُ
ليس هنا طعامْ.
إرجع وردَ البابَ خلفك
ثم قل للموتِ
يدركني،
أنا من سادةِ الرُمح
وأهفو أن أنامْ(4)
***********************
مستوحاة من كتاب I Will Go The Distance لجاكوب أكول.
------------------

هوامش

  1. أعلنت حكومة جنوب السودان المجاعة في فبراير 2017.
  2. تضع بعض عشائر الدينكا رأس الفهد بعد قتله ليحرس اللحم والسمك المجفف من الكلاب. كتاب أكول أعلاه ص 44.
  3. الجُور هو بحر الغزال، من روافد النيل، على ضفافه تسكن عشائر قبيل الدينكا.
  4. سادة الرمح spearmasters هم زعماء العشائر ورماحهم مقدسة. نفسه ص 27. ذكر أكول أن سادة الرمح لا يموتون بل يعلنون موتهم بأنفسهم ثم يدفنون أحياء في طقس يليق بهم. نفسه ص 37.

Wednesday, 8 March 2017

في اضاءة فركة، أو نزع السُتر



قراءة في رواية فركة لطه جعفر

(أنزلت هنا، عن طريق الخطأ، مقالاً لكاتب آخر، آسف لذلك)
الاربعاء 29/05/2013

في إضاءة (فِركة) أو نزع السُتُر


رواية (فركة) للأديب الشاب طه جعفر الصادرة عن مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي في طبعتها الأولى يناير 2011 رواية خيالية توثق لبعض تفاصيل واقع الرق في حقبة معينة من تاريخ السودان. وبفوزها بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي في نفس العام، تجد هذه الرواية مكاناً مستحقاً بين الأدوات التي نحتاجها في سبر أغوار أزمتنا الثقافية المتحوّلة، يوماً بعد يوم، إلى تعقيد تبدو أمامه أمنيات السلام، تحت ظل مواطنة حقة ومنصفة، حلماً عصياً. ففي واقع الاستقطاب الذي تفرضه الحروب المفتعلة، و في ظل نظام غير ديمقراطي، قائم على نظرة أحادية للأمور، ترتفع الأصوات السالبة المدفوعة باستخدام نفعي للعقائد، لتضيع وسطها حقائق الوجدان المشترك ويتراجع الناس نحو حِمى القبيلة والعشيرة آخذين معهم التاريخ إلى مكامن البدايات الرطبة المعتمة.
فالرواية هي عودة بالذاكرة لبعض هذه البدايات، وتذكير مرير بما درجنا نلتف حوله، ونصم آذاننا عنه وكان الأجدر أن نتطهر من المسكوت عنه بالمجاهرة بوقائعه، ونبذ ما يفرقنا من أوهام التميز والعصبية حتى نلتفت لبناء وطن شامخ يسعنا كلنا بلا تغوّل من جهة على غيرها ولا علو لعرق على آخر.
تستهل الرواية أحداثها بمشاهد بانورامية نتعرف فيها على مكان ذي بيئة مماثلة لبيئة جنوب كردفان تزدهر فيه حيوات سكان قرية كاسي المحروسة بطبيعة رؤوم، شديدة العطاء، وذات طابع جبلي يطرح مشقة
عظيمة أمام العُداة، الذين نتعرف عليهم باكراً، وهم يتدبرون خطتهم بحذر وخوف، متقمصين هيئات التجار الجلابة ليصعدوا للقرية على ظهور الحمير العالية، فتتبدى ملامحهم العربية وأثوابهم المميزة لشيخ القرية من بين فرجات الصخور، وهو جالس يرقبهم، كما ينبغي لزعيم هو في نفس الوقت كجور وسليل كجرة. وسرعان ما تتبدد نوايا هذا النفر المعتدي في نيله مراده بالقوة فيما يسمونه بالخرت، فللقرية فتيانها الأشداء ومنهم من يحمل سلاحاً، فيعرض الغزاة المستترون ما تصنّعوا أنهم أتوا لبيعه من السلع ويركنون إلى خطة في القنص والخداع. وهؤلاء النفر غاصبون بتكوينهم، أفظاظ على غيرهم. يمتهنون صيد الرقيق والتكسب من وراء سلب الانسان عزته وكرامته، وتستوي عندهم الفرائس، فيأخذون بالشدة من يقع تحت بأسهم، غير عابئين بمدى عزته في نظر أهله. إذ هم لا يتصورون أن سكان هذه الجبال يعرفون العزة أو ينبغي لهم وينكرون عليهم معنى لحياتهم كذلك الذي يستمدون منه، هم، بأسهم. غير عابئين بألم فراق الأنسان لأهله ولا بحرقة الحشا التي يخلفها أخذهم الأبناء و البنات من أهليهم.
فركة، الصبية التي سيأخذونها بالمكيدة ومعها صويحباتها، هي الإبنة الوحيدة لشيخ القرية وكجورها سلطان ود شريف. صبية عزيزة عند أهلها فرحة بحياة الرغد وباللقمة اللذيذة من الخالات والعمات. صبية ناهد وفرعاء مقبلة على حياة ناعمة ورائقة وسط أهلها ذوي العز وأصحاب الحكاوي المستلهمة من أجداد احتفظوا بحضور خرافي في حياة العشيرة تكاد لا تميز بينهم وبين آلهتهم التي يعبدون. اختطف هؤلاء العُداة
(النهاضة) فركة وبقية الفتيات بفظاظة ووحشية واعتدوا على حارسهن الأمين إبن عم فركة المرافق لهم وربطوه وشعّبوه وأعملوا سياطهم الغليظة على ظهور البنات حتى أخرسهن العذاب. ثم هرب هؤلاء الغاصبون بفركة ورفيقاتها تحت قيادة الزاكي من أبناء البطانة وعوض الكريم الضبايني وقلة من الرباطاب والجعليين والشايقية يرافقهم من الحرس فتية من الغديات والفور. ولعلمهم بأن أهل كاسي لابد خارجون لاسترجاع بناتهم وفيهن فركة بنت سلطان ود شريف وتيّة ابن أخيه كان لا بد أن يبتعدوا سريعاً بصيدهم. وفعلاً خرج أهل فركة في طلابهم وتبعوا الآثار في دروب خطرة يتربص في وحشائها نهاضة وشذاذ آخرون وبأعداد لن يقوى أهل كاسي على مقارعتها فخافوا وعادوا خاسئين إلى جبلهم الحصين، إلى قريتهم كاسي يكسوهم ويكسوها حزن الفراق ومرارة العجز أمام العدوان. عادوا بهم ثقيل بإمرة سلطان ود شريف الذي طفق يستدعي أرواح الأجداد طوال الليل مستخدماً الماء في بخسة القرع البري وحين دخل عليه أهله طاف عليهم بنظرات كنظرات الميت وقال لهم: "تيّة والبنات جميعهن أحياء، غادروا هذا الصباح دلامي في طريقهم إلى كرتالا." ثم وجه حديثه لزوجه كادوقاي وقال لها : "فركة سترجع ولن ينتظرها منا إلاّ أنت، وستسقط أسنانك الأربعة السفلية، وعندما تعود فركة سيكون لك في ذلك الحين ولد وبنتان." وحين انتبه أهله لبخسة القرع التي تحتوي على الماء أمامه عرفن جميعاً أن ما يقوله سلطان هو ليس إلاّ الحقيقة.
تقلب الزاكي وعوض الكريم في دروب كثيرة وهم في خشية من اللصوص. ولعلها ليست خشية عادية بالنظر لقيمة الصيد الذي لا بد سيجلب لهم ثمناً عالياً وبخاصة فركة التي طوّحت بالزاكي بين أحلام وشهوة.
قيمة فركة العالية كسلعة تتبدى في الفظاعة التي تناول بها الزاكي أحد الحراس عند محاولته النيل منها،
حيث قطع الزاكي رأسه بوحشية، فهي صبية وعذراء ولا بد أن تجلب له مالاً وفيراً. وفي نفس الوقت كان الزاكي يطمع فيها لنفسه وعقله لا يني يرواح بين رنين المال والشهوة المحضة، فالفرخة الخماسية بحوالي مائة وخمسين دولار أبو مدفع، والسداسية بحوالي المائتين، والعبد بمائة . في ذات الوقت، في القرية كاسي كان عقل سلطان ود شريف يتقلب من غفوة لصحو، يهجس بالحزن، وفي كل صحو تتنزل عليه حكاية من حكايات الأجداد. حكى لهم ذات صحوٍ أن أحد الكجرة الأجداد حين دنا أجله تحوّل نصفه الأسفل إلى ثعبان يتلوى ويلمع بنور يعمي العيون، لم يصبر على مرآه سوى ابنيه الصغيرين فأخذا منه الحكمة وعلمهما كيف ينزلان المطر وكيف يجمعان الناس عند الخطر وكيف يشكران الآلهة ويصونان نسليهما بالسبر والتمائم. وبعد حديثه، انطوى ذلك الكجور في كهف مظلم. وحين انتبه الحضور لتوقف سلطان عن سرده انتبهوا أيضاً لكونهم يستمعون لجسد فارقته الروج.
مضت قافلة العداة بعزم الطمع في المال، تحفها أنات البنات المعذبات، في قيد وأسر ومشقة، وفي جوع وحر وعطش وفراق ممض للأهل والأمان والحماية، يقودها الزاكي وعوض الكريم بمعرفتهما بالدروب. ساروا شمالاً بغرب النيل متجنبين الشُلك ومن بعدهم الغِديات والفور في بطون الوديان، قاصدين شندي التي عبروا لها بالمراكب من كبنجي. وكانت فركة بتواتر مفردات القهر والإزلال على مسامعها، من قبيل فرخة وخادم وعب وفرخ وتُجم وبَهم، توقن في عذابها بأنها مأخوذة غدراً من أهلها ومن لغتها إلى عالم لغته القهر والمهانة. واصلت القافلة تحت مجادعات الدوبيت والمسدار بين الزاكي وعوض الكريم:
الهمباتة نحن أصلنا معروفين بلا حق الرجال ما عندنا تعيين
بنشيلو حمرة عين بي موت بي حياة لازم نرضي أم زين
وفي شندي تم بيع البنات في سوق الثلاثاء. الزاكي، في اشتهائه لفركة، تمنى أن يمسك ثمنها بيد وقلبها وجسدها باليد الأخرى، لكن شندي، المدينة الانداية ببيوت الدعارة، وفيها زريبة الزاكي التي تديرها له مستورة (سمحة النسوان)، وتصخب فيها دلوكة باب الله وحلاقيم مرافقاته في الغناء، كانت قمينة بأن تُنسي من يشتغل في خرت الرقيق ما يعكر صفوه إلى حين غزوة أخرى، يستبيح بها بشراً آخرين، ويقتلعهم من سماحة حياتهم الطبيعية، ومن براءة معاشرتهم للحياة.
تنتقل فركة لتكون من خدم المك، الذي دفع فيها ثمناً باهظاً. وبدخولها ديار المك، نتعرف على عوالم عجيبة من الترف القائم، في أهم مفاصله، على استغلال العبيد. ونسمع بأذني فركة حكايات من النساء المطايا، اللاتي تم استلابهن بالكامل، لحياة العبودية الكاملة والمستسلمة.
وفي هذه الأثناء، في كاسي، يتوالي تحقق نبوءات سلطان ود رحال.
الرواية مكتوبة بشهيق يهفو لأن يعقبه زفير، أو نصف نَفَس يودي بك لمقاربة جديدة للعادي والمألوف والموروث. فهي تبدأ بالدخول في موضوعها بلا تمحك وتطرح لك منذ الصفحات الأولى حمولتها من الإثارة وتُعْلمك باكراً بفظاعة الوقائع والمآلات بحيث ترى الدم والعرق وتشتم رائحة الأفواه القذرة والشهوات الرخيصة تتقاطع مع براءة أصيلة هي في نُسُك البساطة وأصداء البكارة وهي في ذات الوقت، الرواية، عودةٌ إلى التاريخ الذي لم نمتحنه ولم نسبر أعماقه قبل أن نبتلع ما طفح منها من شاكلة نحن جند الله وغيرها من الترديدات. هذا النوع من الابتلاع أو الازدراد، في القاموس الراهن للشاعرة روزمين الصياد، يتنكر لأي صلة بينه وبين عسر الهضم. فيبقى عسر الهضم عصياً على الفهم ولا نود أو نستطيع أن نرى الأمر على وجهه. ومهما اختلف الناس مع رؤية المؤلف فإن أمر الاختلاف لن يعدو كونه اعادة التفاف حول أفكار تؤسس للتابو أو تعيد انتاج الازمة الثقافية بالإعراض عن أي توصيف جديد لها لا يخضع لضمير رقابي لم نُجمع على تنصيبه. فالرواية هي في مقام التوصيف الجديد للواقع ولتأريخنا القريب المهجوس بالتعرية. ولربما كان حرص المؤلف على مثل هذا التوصيف الجديد هو السبب وراء صياغات في سرده تبدو فيها صورته هو نفسه. ولا أرى في هذا غضاضة طالما أنه لا يكتب مجرد تداعيات بل يكتب بعضاً من مشروع متكامل للحياة، حسب تصورات لا يمكن نفي قيمتها أو انكار وجودها ضمن منظومات الايدولوجيا في نسيج مجتمعنا السوداني بخاصة تلك التي برزت في لحظات تاريخية معينة ملّوحة بمشروعها من قبيل الاسهام، ليس في فهم واقعنا، بل في تغييره لصالح الانسان، متجرداً من أطماع الحوزة وبطش الجشع. و لا أتصّور أن العبارات القليلة، التي تشي بتدخل المؤلف وبسط رأيه، تنال من عفاء السرد وصعوده السديد نحو اكتماله. وبنفس هذه الرؤية فان الأسفار الروحية العديدة التي قامت بها فركة لقريتها بل وما دار عند اقتراب الرواية من نهايتها، تجيء معززة لبنية السرد، طالما قام على تأكيد القبول بفعالية الطقوس كآلية تتوسل بها الأرواح لطلب العون من الأسلاف. وفي اعتقادي أن إعطاء الاسطورة نصيبها الوافر هو من الوسائل المتاحة للمؤلف في إظهار وعيه بوجود الآخَر الثقافي كجزء من مشروعه وفي تأكيد قوة جذور الانسان الذي يظن مستلبوه أنه لا ينتمي، مثلهم، لمنظومة قيم وموروثات، ولا لتاريخ يرفد العشيرة بالمجد والشمم.
بالرغم من هذا التصوّر المناصر لتلاحم الواقع الموضوعي مع الأسطوري، فإن الرواية لا تتغاضى عن التحولات التاريخية في موضوعيتها ولا تدعي تفسيراً لها فمصير فركة كغيرها من ضحايا الاستعلاء يكون دائماً في كف عفريت لا قبل لأحد به، ولسنوات طوالـ، وفي ظني أن طه جعفر يكتفي منك كقارئ بتأمل ما كان يحدث حقيقةً للأفراد وما يشاع من أنه كان يحدث بما يرضي الله ورسوله، من شاكلة الرفق بالأرقاء، دون الحديث عن لماذا هم أرقاء في الأصل. والرواية نفسها تقع أحداثها قُبيل التفاقم الذي أحدثه الفتح التركي المصري، ويفلح المؤلف في استضافة بدايات التحول في الواقع الموضوعي لسرده. إن رواية (فِركة) بما هي أول عمل روائي للمؤلف هي رواية جديرة بالقراءة، كتبها صاحبها بلغة جميلة وفي جمل قصار مبتكرات. ومن الواضح أن المؤلف توفر على مراجع عدة تعينه في وصف الأماكن والبيئات في نبضها الحي وظرفها التاريخي، في توهيط القارئ في واقع السرد وكذلك في وصف ما تماسك ورسخ من المجتمع المديني في نسيجه القيمي ودوره في رسم مآلات الأفراد. وحقيقة لم يحدث أن وقعتُ، من قبل، على توصيف لمدينة شندي أواخر القرن التاسع عشر كالذي حاكه طه جعفر. ولا أرى في صورة الواقع التي تكشفها لنا روايته، والتي ربما كانت أقوى نبضاً بالحياة من ما عليه شندي اليوم، لا أرى فيها ما يثير عليه غضب الجعليين هذا مع التذكير بأننا إزاء عمل روائي خيالي!
تستدعي رواية (فركة) التداعي لاعداد فهرس كامل للروايات التي تتناول فكرة الاستعلاء والعنصرية وتجليات الهيمنة. وفي المكتبة السودانية الآن العديد من الروايات القائمة على تناول هذه أو تلك من القضايا المشار إليها، وبدرجات متفاوتة، مثل روايات عاطف عبد الله، مروان حامد الرشيد، الحسن البكري، أبكر آدم اسماعيل وآخرين، ربما منهم منصور الصويم. إن اكثر ما تعلمنا الرواية هو أن الانسان البسيط الأقرب منا للطبيعة وللتراب تصلح حياته، هو أيضاً، عند فحصها، في كشف قضايا انسان المدينة،لأن قضايا الانسان متجذرة في ميول الانسان وفي نزوعه نحو مكوّنات رفاهيته هو وحده.
انتهى
مصطفى مدثر 28/05/2013

Monday, 6 February 2017

أبو القدح

أبو القدح،
شنوا أشيبي
(بتصرف)


- أنتا أبو القدح دا، يعني ما لقى زول يقول ليهو؟
- يقول ليهو شنو؟
- يقول ليهو المسألة ما قدر كدا يا خينا، والتأقلم أحسن من ال بتعمل فيهو دا.
- تأقلم شنو يازول؟ دا شايلا تقيل شديد.
- هسع تشيل منو القدح دا يقولو ليك جريمة وحقوق حيوان وبتاع.
- افتكر إنو عمل عملة في الماضي السحيق وما مصدق إنو ما اتعاقب عليها.
- ياخي اليوم ديك واحدة أم قدح، يعني الانتاية، إتقلبت فوق ضهرها، وقعدت تفرفر لما جا أبو قدح قلبها.
- أبو قدح؟ يعني ود حلة ساكت. حسع لو ما كان جا؟
- لا هو جاها جاري والله، شهم يعني.
قام فقعوها ضحكة والونسة استمرت.
- إتخيل أنتاية أبو القدح تكتشف إنها ما جابت قدحها معاها للحمام فتقوم، لأنو مافي زول في البيت، تاخد الجرية ملط من الحمام للأوضة. قادر تتخيل شكلها كيف؟
ضحك صاخب.
- أها والشافها منو؟
- الكلب. كان راقد فوق الحيطة وأصدر نفس الصوت البيطلع منو لما يكون زهجان.
ضحك متواصل لغاية ما دخلت عليهم خجيجة وغزت كوعها في الضلمة وكان معاها بت صغيرة وكانت السيجارة قد ماتت من الضحك.
- دي بت منو يا خجيجة.
- انتو تضاحكو مبسوطين وأنا الصداع عايز يكسر رأسي. دي بت عاتقة. خلتها عندي عشان هي ماشة عرس.
- حلاتا. كيفك يا شابة؟
- هاك عليك الله نومها لي أنا ما فاضية ليها.
- تعالي يا حلوة. صلاة النبي. تعالي.
تأتيه البنت الطفلة على استحياء. يضعها في حجره ويقول لصديقه.
- بالمناسبة شنوا أشيبي عندو قصة عن أبو القدح أنا ح أنوم بيها البت دي الليلة. ويضع البت على السرير ويبدأ هو جالس على كرسي في سرد قصته.
أها الطيور كانوا معزومين وليمة في السماء. ففرحوا بالعزومة وابتدوا يستعدوا فمسحوا جسمهم بالزيت الملوّن ورسمو عليهو زخارف جميلة. أبو القدح، مكّار جداً، شاف الحاصل دا وقعد يفكر. حقيقة أول ما سمع بالعزومة بدا حلقه ياكلو. وكانت أيام مجاعة، يعني زي ليهو شهرين ما أكل وجبة سمحة. وجسمه ابتدأ يكركب زي الخشبة الناشفة جوا القدح. عشان كدا فكر يخطط للعزومة ال في السما دي.
قامت البت قالت: لكن هو ما عندو جناحين؟
- طيب ما تصبري. ماهي دي القصة ذاتا.
أبو القدح قام مشى للطيور وطلب منهم يخلوهو يمشي معاهم.
الطيور قالوا ليهو: ياخي بنعرفك كويس، إنت زول مكار وما بتحفظ الجميل، لو سقناك معانا ح تقوم تستهبل علينا.
قال ليهم: لا لا، إنتو ما عارفين. أنا ما إتغيرت ياخ. إتعلمت إنو من عمل حفرة لأخيه وقع فيها.
ولانو أبو القدح كان لسانو حلو، شوية شوية، الطيور إقتنعت إنو إتغير فقامت كل طيرة أدتو ريشة عشان يعمل جناحين.
في يوم العزومة الطيور كلها اتلمت في مكان واحد عشان يتحركوا مع بعض. أبو القدح كان أول زول وصل. ولما الباقين وصلوا قاموا طاروا كلهم في شكل واحد. أبو القدح كان فرحان وسطهم و لأنو كان خطيب مفوّه اختاروهو متحدث بإسمهم. قام وهو طاير وسطهم قال ليهم: في حاجة لازم نتذكرها. الواحد فيكم لما يتعزم عزومة زي دي مفروض يقوم يغير اسمه عشان المناسبة. ضيوفنا في السما بيكونو متوقعين إننا نراعي التقليد دا.
طبعاً ولا واحد من الطيور كان عارف إنو في تقليد زي دا لكنهم اعتبرو أبو القدح صاحب خبرة وسافر كتير وبيعرف العادات والتقاليد بالرغم من إنو سمعتو في مناسبات تانية ما كانت طيبة. فقام كل واحد غير اسمه وأبو القدح سمى نفسه كلكم.
أخيراً وصلو السما وأصحاب الدعوة فرحوا بجيتهم ووقف أبو القدح بثياب ملونة وشكرهم على الدعوة. وكانت خطبته جيدة لغاية ما الطيور كلهم فرحوا بكلامه وقعدوا يهزوا ريسينهم ويعاينو لبعض مبسوطين. كبير المضيفين إفتكر إنو أبو القدح هو ملك الطيور خاصة لأنو شكلو كان مختلف عن الباقين.
وبعد توزيع جوز الكولا ناس السما قاموا رصو أكل كتير، حاجات ما شافها أبو القدح حتى في أحلامه.
الحساء والشوربات اتقدمت ساخنة من نارها وفي نفس الماعون اللي اتعملت فيهو. وكانت الشوربة مليانة باللحم والسمك. أبو القدح قعد يتكرف بصوت مسموع. بعدين كان في يام دقوقة، بطاطا حلوة، ويام مطحون مطبوخ بزيت الجوز وسمك كتير. وبرضو كان خاتين كناتيش مليانة بالمريسة. ولما كل شيئ بقى جاهز، تقدم مندوب من أصحاب الدعوة وضاق من كل أكل شوية ثم دعا الطيور للأكل لكن أبو القدح نطا وسأله: لمنو الأكل دا كلو اتعمل؟
الراجل قال ليهو: لكلكم.
قام ابو القدح اتلفت للطيور وفال ليهم: طبعاً انتو عارفين اسمي، كلكم. والتقليد هنا إنو البياكل في الأول هو المتحدث الرسمي والآخرين يأكلوا بعده. فهم ح يخدموكم بعد ما أنا آكل. وبدا ياكل والطيور يعاينو ليهو زعلانين. ناس السما كانوا قايلين دي العادة انو يخلو الأكل كله للملك. وهكذا أكل ابو القدح أحسن الطعام وشرب بخستين من مريسة الجوز. لغاية ما اتملى وجسمه ملأ القوقعة حقتو. بعد داك الطير اتلمى ياكل البواقي ويمصمص في العضام ال رماها أبو القدح وبعض منهم ما قدروا ياكلو من الزعل واختاروا يطيروا راجعين بيوتهم على الجوع. لكن قبل ما يطيروا كلو طيرة قلعت ريشتها من أبو القدح وزولك وقف منفوخ من الأكل والشراب لكن بدون جناحين يطير بيها راجع. قعد يحنس الطيور إنو يوصلو منه رسالة لأهل بيته لكن الطيور رفضت. لكن بعد تحنيس ورجاء الببغان اللي هو كان أكتر واحد زعلان في الطير وافق فجأة انو يوصل رسالة أبو القدح لزوجته. قام أبو القدح قال ليهو:
- قول لمرتي تطلع كل المراتب والمخدات كلها ولساتك العربات كلها ال في البيت وتردمها لي في الحوش عشان أتلب فيها من غير ما أتعرض لخطر.
الببغان وافق يوصل الرسالة لزوجة ابو القدح وطار. لكنه لما وصل بيت أبو القدح غير الرسالة وقال لمرة أبو القدح:
- أبو القدح قال ليك طلعي كل الحاجات السنينة وبتجرح زي السواطير والسكاكين وأب راسين والعكاكيز وختيها في الحوش.
أبو القدح لما عاين لتحت من السما شاف مرتو بتطلع في حاجات لكن لأن المسافة بعيدة ما قدر يفرز الحاجات ال طلعتها دي شنو. أها لما كل شي بقى شكلو جاهز ابو القدح قام تلّب. ووقع.
وقع، وقع لغاية ما خاف انو أصلو ما ح يقيف من الوقوع وبصوت داوي سقط في حوش بيته المليان بالموجعات.
البت سألت:
- أها، مات؟
- ما مات لكن قدحه اتكسرحتة حتة. ومرته فكرت وفكرت. الحلة كان فيها بصير أشتر كدا لكن تسوي شنو مافي غيره. قامت رسلت يجيبوهو ليها. لكن لأنه أشتر ما عرف يلم القطع زي الناس فقام لصقها بأي طريقة.
البنت أخدت ليها صنة كدا وقامت سألت:
- عمو، صحي أبو القدح بعد داك اتزوج فوق مرتو كذا مرة لأنو مافي زول قدر يعرف عمرو كم؟
الراجل وصاحبو فقعوها ضحكة.



Friday, 3 February 2017

أسئلة القرين

أسئلة القرين

مصطفى مدثر



لِمَاذَا تشير مصابيحُ المرورِ،
لو أنني في طرقي على برودةِ الدروبِ،
سألتُ
لشخصي أم ظلالِ الأغنية؟
لفرحي طالعاً من جرحي؟
أم لكائنٍ نبا فيما وراء المرايا،
كائنٍ خبا،
في أسطح المساءِ،
خاصرات الزوايا.
لماذا تشيرون إليه/إليّ، أنتِ/هو، أنتَ/هي
وأنتم وهُم يا كلكم
تحفظونني لكم،
على الوجه الذي يسركم،
لماذا لا تفصّلونني لكم
عباءةً تقيكم ما استبد من رؤى
وما تفلّت من منايا

-----------

لماذا يشير الناس لما لم أكنه؟

وكيف يصمون آذانهم عن رنين العهودِ
تراوغُ حتمَها في سحيق النسيان؟
هل لميتتي تحيلُ هذه الدلالاتُ
ريثما أنقّضُ عليها بأخذ الحياةْ.
أقطّع أوصالها اللغات.
أخرج مثل ظلي،
فوق ظلي،
أطوي تحت إبطي صورتي
أبحث في حبورٍ عن صفاتك،
كائني
يا دُلني عليك وافتقدني.
يا كائني يا صائني
يا مبطني وخائني
يا دُلني
أي المشاوير إليك،
أي الإشارات لأنتزعني منك
قبل أن تعيدني إليك.

سبتمبر 2016

Friday, 9 December 2016

وجوه أخرى للنباتات


وجوه اخرى للنباتات
قصة قصيرة

عندو عود كدا، قال مخصوص، ساط بيهو العلبة لما اخلاقي ضاقت. بعد داك قام قفلا. وقعد يلعب بي شوية الدقن ال عندو قلت ليهو شنو يا استاذ انا ما راجي آخد لي سفه من صنع يديك المدهش. ولا عاين لي ذاتو. قال لي شوية كدا. قمت بزعل خفيض سالتو شنو يعني. الساينص شنو هنا؟ قال لي مافي ساينص. هنا حكمة شعبية. رفعت صوتي شوية وقلت ليهو ياخي انا عايز سفه من غير حكمة شعبية. رد علي بازدرا واضح ما انتو ال بتبوظو الكوالتي باستعجالكم دا. سكت افكر. كلامو نوعا صاح وبعدين لقيت في ذهني استهانه بالمادة قيد المناكفه ذات نفسها. وسمعت جواي صوت بيقول لانو المادة دي اسمها سعوط فهي ما ممكن الزول يتحدث عن كواليتي ليها. قام هو فاجاني وقال لي عشان سعوط؟ ياخي النباتات دي كل واحدة ليها شخصيتها وبتتوقع انك تعاملها بالطريقة ال بتحبها عشان تديك العايزو. قلت ليهو يا استاذ شحتفت روحي ياخ. كلها سفه ونخلص. وبعد اتفها عندي سيجارة ح اشربا وكاسين. عاين لي كداااا وقال لي شنو البشتنه المتلاحقة دي. قلت ليهو متلاحقة متلاحقة. قام فاجاني بالكلام دا قال لي افتح العلبة وسف. قمت خفت وقعدت ساكت اعاين ليهو قام ضحك خشخشه كدا وقال لي دا السعوط هو ال دخل فيك التردد دا لانو هو ذاتو متردد. سألتو السعوط متردد؟ مالو؟ قال لي وهو يلعب مرة اخرى بدقينتو ماهو شوف العطرون العندي فيهو شوية حموضة انا لي كم يوم بحاول اعرف كيف اتخلص منها وحتى مشيت لاستاذ في كلية الزراعة وما لميت فيهو. وسكت. قربت اقول ليهو ما مشيت معهد الذرة لكن خفت سفه ذاتو ما ح اطلع بيها منو. و هو دخل في حالة تأمل كدا وقام هبش العلبة بطرف أصبعه وقال لي النباتات دي ما ساهله كاينات موش حية وبس. وواصل بطريقة فيها كتير من العاطفة وقال لي ياخي هل تعلم انو الصمغ العربي بيحب الدكتاتورية؟ انا كنت عارف انو زمان حصلت ليهو مشاكل واتهموهو بقتل زوجته لكن طلع براءة واتعالج لفترة وانو في النهاية الناس صنفوهو انو رجل حكيم فسألتو كيف يعني الصمغ بيحب الدكتاتورية؟
زي ما بقول ليك. دا كلام علمي. في باحث رصد القصة دي ولقى انو لما يكون في دكتاتورية في البلد الصمغ العربي تجرح الشجرة كدا تبهل ليك الصمغ ولما يكون في ديمقراطية وتصويت وبتاع الصمغ العربي ما بديك سمح. قلت ليهو يا استاذ الكلام دا شوية غريب. لكن هو كان تقريبا في منتصف الحالة التأمليه ال دخل فيها فقام قال لي ما غريب إلا الشيطان. بتعرف الزعفران؟ قلت ليهو ما بعرفوا قام شرح لي انو نبات فيلسوف. اذكر زمان قالو انو كان طالب طب ومرة في سؤال في الامتحان ما غلبو لكن ما عجبو قام اجابتو كانت ابيات من قصيدة ل وردث مين كدا ما عارف شاعر انجليزي. قمت افتكرت انو الزعفران دا مذكور في القرآن ايه كدا والزعفران قام هو فاجاني للمرة الرابعة وقال لي الزعفران ظلمتو الكتب القديمة ربما لانها كانت بتدعو لمجتمعات غير المجتمعات ال ممكن يزدهر فيها. يا زول. دا انا في سري. ما لقيت ما يمكن ان اقوله وما اكون اهبل قدامو فواصل وقال الزعفران عايز مجتمع مثقف و واعي. واول ما سمعت كلمة مثقف تحسست مواعيد شربتي واحس هو بتململي فقال بابتسامة شاحبة على وجهه اها لي هسع السعوط بيكون لقى القلويه الضايعه في العطرون. قلت ليهو كلمني عربي يا استاذ قال لي ممكن تسف.



Monday, 28 November 2016

Civil Disobedience in Sudan


Civil Disobedience in Sudan
By Taha Jaafar

Nov.27.2016 was the first day of civil disobedience in Sudan. Groups of activists in the social media, mainly Facebook, Twitter and WhatsApp besides websites such as alrakoba.net and sudaneseonline.com, started calling for a three day strike 27-29 Nov.2016.
The first day was a success were the Sudanese people in Khartoum and other cities such as Wad Medani and Atbara just stayed at home, mainly workers in private sector and some of the workers in public sectors, many private schools and universities gave three days off for workers and students to participate in the strike. Reports from the press said the banks in Khartoum have only done less than 20% of their routine daily transactions, Khartoum Financial centre ( stock market) reported a loss 280 million USD in the first day.
Sudanese opposition chose the strike to avoid mass killing similar to the one that took place in Sep. 2013 demonstrations, as more than 300 protesters were shot dead by government-run militia, which is known as People’s Security service, a secret organization that is completely made of Muslim brotherhood members, also known as Sudan Islamic movement. The victims of mass killing operations of Sep. 2013 or their families did not find justice until today as the Islamic government of Khartoum is denying its responsibility about that and blamed militant oppositions groups in Darfur, Nuba mountains and South Blue Nile. Everyone knows that those groups are only active in the regions mentioned before but not in Khartoum where the mass killing took place. And their role is mainly to defend the Sudanese in Darfur, Nuba mountains and Southern Blue Nile from government offensive air strikes and land troops and Janjaweed militia attacks. Sudanese Military opposition mainly use their courage in that sincere human effort where they function in bad conditions, lack of logistics and absence of regional or international support. The presences of African Union and UN Peacekeeping forces and international  human organizations have been useless as Khartoum regime controls their activities and limits their role in ways that enable it to practice genocide.
That’s beside the known brutality of government against peaceful demonstrators which resulted in making peaceful opposition groups go to the choice of Civil Disobedience which was tried before in the overthrowing of militarily regime in Oct 1964 and in Mar-Apr 1985 and succeeded in bringing democratic governments through public elections. Now the chance of trade union strikes is not in consideration because the ruling Islamic military regime dismissed trade union activists and leaders from work in public sectors such as Sudan Railway, River Transport, public works, educations and health sectors and forced private institution to dismiss trade union activists and any political party members specially communists. This dismissal started immediately after the pro-Islamic coup of  June 30. 1989 and is still on. The same happened in the army and police forces. Any Sudanese who is not a member or a supporter of the Islamic movement was dismissed.
Opposition groups are hoping for the occurrence of a crackdown in the Sudanese Armed Forces and the Police  Force to stop the secret Islamic militia “People’s Security “ and the Janjawid from mass killing of the demonstrators. Opposition military forces of the revolutionary Darfurians,  SPLA in Nuba  mountains and in Southern Blue Nile are located in remote places too far from big urban centers and Khartoum. Lack of logistics prevents them from deploying forces to protect peaceful demonstrators.
International support is badly needed by now to stop the government from afflicting brutal massacres as the ones that happened in Sep. 2013. International silence about the mass killing of 300 civilians in the streets of Khartoum was met with deep frustrations as the Sudanese people found themselves alone in front of ISIS-like brutality.
Nov.27.2016