Skip to main content

افتقاد الغياب



    IMG_20150704_165222717.jpg


    • فكرة افتقاد الغياب، من جراء الإتصالاتيه الفاجرة، فكرة أشرقت عليّ وأنا أقود سيارتي صوب مجهول تستسهله الخرائط وانبثاقات الطرق بقدر ما هي تقصيه. الصورة أعلاه أخذتها في اللحظة التي بدا فيها الغياب مهولاً، لا تحتويه فكرة إفتقاده. كما لو أنها المرة الاولى التي يبدو فيها العالم كبيراً، كبيراً، مثل ما هو دائماً حين نكف عن سذاجة نظرتنا إليها من خلال عدسة. أليس بائساً أن نقتنع بفكرة رؤية العالم من خلال عدسة. ولماذا عدسة وليست دليبة أو بُرمة؟ لماذا ينطوي تآنسنا مع الوجود علي خُفية وتلبد؟ لماذا نتلصص من خرم في باب الحياة، لهذا الكثير المنبهل أمامنا؟
    • الفكرة أن تفتقد الغياب وتشتاق لفصم عروة، disconnect في لحظةٍ ما وتستثمر ذلك في إعادة ترتيب قوامك الرقمي من فوضى المعرفة التي تعتريه. أن يلقي بك الطريق قرب هوة صديقة أو ينبجس غديرٌعن طائر بين فكيه سمكة، ثم لا يلبث يصعّد، يتصعد، إن شئت، كأنه يعلم أن بسيارتك كوةً عليا مفتوحة على السماء، وأنه قد راقه أن يدلي إليك العشاء بسمكة، ولات حين ديجيتا!
    • أنت أمام عالم لا يعتد برقمية خلعوها عليه. فبما إلفة قديمة مع السماء ذللت صعاب التكنجة، من التكنولوجيا.
    • أم أننا في أول المدى؟
    • لا شيئ من عوامل الطبيعة يشتمل إعتذاراً، يحتمل اعتذاراً. الطبيعة ليست مهووسة بالأخلاق ولا لها مناهج تصلح للبشر وان فعلت لفضّل أكثرنا البقاء في مرحلة الأساس. وسيكون فيهم ما يكفي من الأغبياء، كالعادة ولمعلوميتك.
    • أنا في تانية روضة، بحسب مناهج الطبيعة. شاطر جداً. أعرف أن نيبتون له أطواق يلعب بها هيلاهوب، أو أن المذنب الذي مر من هنا قبل سنتين بدا غاضباً ومسرعاً ولم تغيّر في احساسه شيئاً حقيقة (؟) أنه سيعود بنفس السرعة ونفس الحُنق بعد ألفين من السنين.
    • وخذ عندك، أن الفراشة التي حطت على سيارتي لم يبد عليها أي إرتباك، كأنني من سكان الوادي، واديها هذا. طيب ولماذا أنا مرتبك؟ أم أنها محض ترقيمة منى؟
    • لكن فصم العرى، ال disconnect ، غير ممكن في أغلب الأحوال.
    • هل بمقدورك أن تأخذ اجازة لمدة شهر لا تفتح فيها ايميل ولا ترد على رسائل الواتساب ولا ترهات الهاشماب أو المكابراب؟ ولا تغريدة؟ أحدهم وصف هذا الانقطاع بأنه غسيل رقمي digital detox، نزع سُمية رقمية، وكلها ترجمات غير كامدة وشافية بمقارنتها بدرامية، وشيئ ما كلاحة، الكلمة في اللغات الأوربية. المهم أن فكرة الانقطاع أو القطيعة بمعناها الفلسفي تطل برأسها. إنها فقط تبدو هنا ضرورية كوسيلة لكسر الطوق الرقمي الذي إرتأينا، خفافاً، أن لابد منه.
    • انقطع ياخي، انبت وإقطع أرضاً...ولا تبقي ظهراً!
    • فحللت مدينة غريبة عليّ. سكانها 5 ألف نسمة. حاجتان تأكدت منهما. أن 5 ألف وواحد سينامون هنا الليلة والتانية أن 5 ألف شخص يتداولون الآن على الموائد خبر وصول الغريب إلى المدينة. الاحساس يتراوح بين هجس النفس وغموض الآخر. احساس قوامه الارتعاد. ارتعاد تمليه الزعزعة. والزعزعة يمليها الطريق. والطريق كان محاولة في الانقطاع. والانقطاع تعذر.
    • كانت محاولة لها لاحقاتها. لا بد من ضياع ما يوماً، فقط تحسس غيابك. شوفو مالو.

Comments

Popular posts from this blog

جليد نساي - 3/3

جليد نساي (3/3) قراءة في رواية الرجل الخراب عبد العزيز بركة ساكن الجزء الثالث
مصطفى مدثر



سنتناول في هذا الجزء مسألة استلهام ساكن للهدمية الطاغية في قصيدة إليوت وأنه، أي ساكن، لم يشأ لهدمه نهاية أو حل. وكذلك نتناول مسألة البلبلة التي يحدثها استلهامه الآخر المتمثل في تبديل اسم الرواية، ونقترح سبباً لإختيار ساكن أن يكون درويش طبيباً صيدلانياً، كما نناقش التجريب في الرواية وأزمة النهاية. فإلى الجزء الأخير من المقال. أبدأ ببعض الأفكار حول اسم الرواية. إن الإرث الدلالي لكلمة الخراب في عنوان الرواية يبدو كافياً لقبول اسمها، الرجل الخراب، ولكن عندما نعرف من الرواية أن اسمها الحالي كان قد خضع لعملية تغيير مرتين فإننا نرى أن توسيع دائرة الفحص الدلالي قد يعيننا إلى فهم أحسن للأصول الابداعية للرواية. فاسم الرواية تحوّل تحوّلاً محكياً عنه من أزهار الليل إلى مُخرّي الكلاب واستقر عند الرجل الخراب. وقصيدة اليوت نفسها تحوّل اسمها، ربما مرة واحدة، ليستقر على الأرض الخراب. وهذا استلهام آخر للقصيدة نرصده هنا ولا ندعي الحصر. إن المقصود هنا أن هنالك تعارضاً في دلالة الخراب في الاسمين. فبغض النظر عن كون القصيدة تع…

وجوه أخرى للنباتات

وجوه اخرى للنباتات
قصة قصيرة
عندو عود كدا، قال مخصوص، ساط بيهو العلبة لما اخلاقي ضاقت. بعد داك قام قفلا. وقعد يلعب بي شوية الدقن ال عندو قلت ليهو شنو يا استاذ انا ما راجي آخد لي سفه من صنع يديك المدهش. ولا عاين لي ذاتو. قال لي شوية كدا. قمت بزعل خفيض سالتو شنو يعني. الساينص شنو هنا؟ قال لي مافي ساينص. هنا حكمة شعبية. رفعت صوتي شوية وقلت ليهو ياخي انا عايز سفه من غير حكمة شعبية. رد علي بازدرا واضح ما انتو ال بتبوظو الكوالتي باستعجالكم دا. سكتّ افكر. كلامو نوعا صاح وبعدين لقيت في ذهني استهانه بالمادة قيد المناكفه ذات نفسها. وسمعت جواي صوت بيقول لانو المادة دي اسمها سعوط فهي ما ممكن الزول يتحدث عن كواليتي ليها. قام هو فاجاني وقال لي عشان سعوط؟ ياخي النباتات دي كل واحدة ليها شخصيتها وبتتوقع انك تعاملها بالطريقة ال بتحبها عشان تديك العايزو. قلت ليهو يا استاذ شحتفت روحي ياخ. كلها سفه ونخلص. وبعد اتفها عندي سيجارة ح اشربا وكاسين. عاين لي كداااا وقال لي شنو البشتنه المتلاحقة دي. قلت ليهو متلاحقة متلاحقة. قام فاجاني بالكلام دا قال لي افتح العلبة وسف. قمت خفت وقعدت ساكت اعاين ليهو قام ضحك خشخشه ك…

1/3 جليد نسّاي

1/3 جليد نسّاي
قراءة في رواية الرجل الخراب

عبد العزيز بركة ساكن

الجزء الأول


أيها القارئ المرائي، يا شبيهي، يا أخي - بودلير، شاعر فرنسي الفكرة الرئيسة [عند إليوت] هي أننا، حتى ونحن ملزمون بأن نعي ماضوية الماضي..، لا نملك طريقة عادلة لحجر الماضي عن الحاضر. إن الماضي والحاضر متفاعمان، كلٌ يشي بالآخر ويوحي به، وبالمعنى المثالي كلياً الذي ينتويه إليوت ، فإن كلاً منهما يتعايش مع الآخر. ما يقترحه ت س  إليوت بإيجاز هو رؤيا للتراث الأدبي لا يوجهها كلياً التعاقب الزمني، رغم أنها تحترم هذا التعاقب. لا الماضي ولا الحاضر، ولا أي شاعر أو فنان، يملك معنىً كاملاً منفرداً- إدوارد سعيد، استاذ الأدب الإنجليزي الطريق إلى الحقيقة يمر بأرض الوساوس - شانون برودي، عاملة صيدلية.

يبدو مفارقاً، بل غرائبياً، أن تُهرع لقصيدة ت س إليوت (الأرض الخراب) كي تعينك على فهم استلهام عبد العزيز بركة ساكن لها في كتابة روايته القصيرة، الرجل الخراب. فالمفارقة هي أن القصيدة المكتوبة في 1922، وبما عُرف عنها من تعقيد ووعورة، تحتاج هي نفسها لعشرات الشروحات، لكونها مغرقة في الإحالات لتواريخ وثقافات وأديان، بل ولغات أخرى غير لغتها الانجل…