Skip to main content

في شان شوق الدرويش



الطريق إلى الحقيقة يمر بأرض الوساوس

(1)

هذه بعض أفكار حول الاستراتيجية التأويلية التي استخدمها في مقاربة رواية (شوق الدرويش) للروائي السوداني حمور زيادة. وغني عن القول أن هناك استراتيجيات لا حصر لها. ومن المعلوم أن القراء يختلفون في كيفية تلقيهم للنص الواحد. وأن النص نفسه، أي نص، يضع قيوده أمام التأويلات المحتملة له. فما هي القراءة التي يأذن بها نص حمور زيادة؟ وماذا فعل زيادة في نصه مما يقلل أويزيد من فرص التأويلات؟ وبإسلوبي أنا كيف كتب حمور زيادة قصته؟ وماهي (الماكينة) التي امتطاها؟
إنها نفس ماكينة الرد على الامبريالية والاستعمار التي تعلي من شأن الانسان المستعمَر ولكن بمردود أقل كثيراً من أمثالها من روايات سبقت. استخدم زيادة في روايته تكنيك الراوي العليم المطعّم بآلية الاسترجاع flashback. ولذلك فإن صوت الراوي، الذي لا وجود له كشخصية في الرواية، يبدو قوباً وذاتياً. إذ يلاحظ القارئ أن كثيراً من الأفكار تأتي كما لو أنها صدرت عن ذهن الراوي. وهذا عيب من عيوب التكنيك نفسه وليس من المؤلف. من عيوب تكنيك الراوي العليم أيضاً أن المؤلف هو (إله) النص ومخلوقاته ويملك الانتقال من رأس هذا لرأس ذاك كما يشاء ولكن على حساب رأس القارئ، فيدوّشه. وهنا أكتب لك بنفس رطانة زيادة نفسه حين يكتب، وتلك قصة أخرى. وعيب ثالث في هذا التكنيك، وجهة نظر الراوي العليم، هو أن المؤلف يكون في موقع تقديم عرضحال أو بمثابة كاميرا. فهو لا ينقل المشاعر بشكل جيد وهذا لا ينفع، خصوصاً حين يتعلق الأمر بقصة حب وسنتطرق لهذه العلاقة لاحقاً. وجهة نظر الراوي العليم كثيراً ما تقلل من حماس القارئ لأنه مطمئن لأن القصة تحت يدي (ملك قدير) هو المؤلف لذلك قد لا يسهل على صاحب القراءة الواحدة أن يلاحظ أن القصة الرئيسة في الرواية ضامرة وغير مقنعة. والمحصلة أنك تلتهم الكتاب سريعاً لتبدأ في السؤال عن قيمة ما قرأت فيما بعد. وهذا الجزء يخص أصحاب الرؤية النقدية دون غيرهم من القراء.

(2)

الحديث عن أدب مابعد كولونيالي وما أدراك، أو عن الرد الابداعي على أعمال روائية مكنت للاستعمار أو مجدت دوره، وما أدراك. كل هذي تبدو، أحياناً، مجرد ذرائع للبحث عن مكان نضع فيه الأعمال الأدبية كما وأنها تؤكد جاذبية، هذا النوع من الانتاج المضاد، للأوساط المعنية برواج الأدب ول(ناس) الأكاديميا. السؤال المهم بالنسبة لي هو: هل يأذن نص حمور زيادة بقراءة له تضعه كسردية ذات قيمة أدبية عالية وذات رسالة كونية؟ أم هو يأذن بقراءة له فيها تأبيد لوجهة النظر السالبة عن السوداني بشكل خاص وعن، الأفريقي، الأسود بشكل عام؟ وما أحوجنا لسردية سودانية خالصة. وأنا لم أقرأ كثيراً من الروايات السودانية. لكن هذه الرواية فيها هذه الميزة وهي فتح الشهية لروايات تحوي سرديات سودانية وتفاصيل حياتية تحفظ وجودنا للأجيال القادمة.
(3)

رواية (شوق الدرويش) مليئة بالوقائع وبها داتا وفيرة فهي تدور في أكثف لحظات التاريخ السوداني، المهدية وسنواتها وما قبل الانكسار وضياع صورة الثائر التي لمعت في آفاق السودان. ولقد استخدم زيادة كل هذا الزخم بذكاء، لمصلحة خطابه الذي تحاول هذه السطور أن تستجليه، بحيث أتى أغلب ما ذكره في روايته من قبيل المعلوم لكل قارئ للتاريخ. ولقد أسكن مشروعه الروائي كخيط واهن في ثلة من خيوط أحسنت نسجها الثورة المهدية وصارت تاريخاً حتى عند غير السودانيين. ولكن خيطه هذا، على ضعفه، لم يخلُ من أصوات لها أصداء تبث من داخل الرواية وهي الاصوات التي سأتناولها في خاتمة هذا المقال الصغير.
قصة الحب الرئيسة في الكتاب لم تضعفها مجرد آلية الراوي العليم التي لا تنفع في بلورة المشاعر، كما أسلفنا، بل هي قصة محكوم عليها من قبل الكاتب نفسه. فهو يحكيها بقدر من العاطفية يفترض هو أنه لابد موجود عند القارئ. وما استعادات المؤلف لبعض أقوال بطل قصة الحب بخيت منديل سوى ضرب من إقناع القارئ بنبر وجدية الحكاية. وقصة الحب ضامرة لأن بطليها ساكنان لا تحركهما لا الإرادة ولا الأحداث. فبخيت لم يتطوّر وعيه كإنسان ليكلل قصته بالنجاح رغم أنه حفظ القرآن (ولا ندري من الرواية أين تعلم القرآن) ورغم أنه خالط أناس أفندية وأشباه فلاسفة في السجن ورغم أنه تعلم الانجليزية على يد حبيبته ثيودورا. وقصة الحب ضامرة لأن ثيودورا نفسها لم تتطوّر شخصيتها رغم أنها وعت لحقيقة أنه ربما كان مصيرها أن تعيش في واقع (حبيبها) وبدا أن صلتها بمصر واليونان قد انقطعت. فكان عليها أن تغادر حالة الوجود كعبدة لتلتحق بحبيبها العبد، الذي لا سيد له، فيغدوان حبيبين لا سيد لهما وتتحقق لهما غايات مفهومة عن الرباط الزوجي والمسئولية.

(4)

إختار حمور زيادة بطلاً لقصته انساناً رقيق الحال من جميع النواحي. فهو عبد تائه لا سيد له ولا انتماء. لا يعرف أصله ولا تؤثر فيها الأحداث. بل حتى المرأة التي قتل خمسة أو ستة رجال من أجلها وصفته بأقذع الأوصاف. فهل هو مثال للإنسان السوداني في ظرف التحوّلات الكبير ذاك والتدخلات الطامعة في بلاده؟ إن بخيت منديل هو من أسوأ الشخصيات التي يُقال عليها نقيض البطل أو الantihero. وهو ليس فقط عاطلاً عن أخلاق العامة بل هو أيضاً جبان لم يقتل أولئك الرجال إلاّ بقدرة الخلق الروائي. يقول صاحبه إدريس لثيودورا في وجوده: "لا تسمعي هذا الجبار. لن يفعل شيئاً. ليس له قلب يقتل. لو رأيتيه يلقي سلاحه أول ما أحاط بنا الكفار في أسوان لعلمتِ". وبخيت الجاهل، بحكم نشأته كعبد ثم كإنسان لا منتمي إلاّ اسمياً لما يدور في مجتمعه، هو الذي يقول لثيودورا حين سنحت له أول فرصة: "من أية بلاد تسكنها الملائكة أنت؟" هكذا يخاطب بخيت المرأة الراهبة التي أحبها من أول نظرة رغم كرهه للبيض. فالمؤلف لا يكترث كثيراً من أن يضع مثل هذه العبارة ذات الحمولة الثقافية العالية وغيرها على لسان بطل القصة بخيت. وفي لحظة أخرى يقول بخيت في معرض خطابه لثيودورا: "الحب هو كل ما نملك. من طلب الله وجده في الحب....ومن طلب الشقاء وجده في الحب." وكانت تلك كلمات تعلمها بخيت من سيده المصري يوسف أفندي سعيد. وكذلك من عظم المعارف التي اختص بها المؤلف هذا البطل غير المؤهل لها فإنه يعرض علينا براعة بخيت في تحويل سنة هجرية للسنة معادلتها في التاريخ الميلادي عقلياً وهي عملية يعجز عنها المتعلم من خريجي المدارس ولا ندري كيف يتوفرعليها انسان بسيط ومغلوب على أمره مثل بخيت منديل.على أن إكتشاف مصادر بخيت منديل في معارف كهذه هو في الأصل غاية هذا المقال. إذ أن مبحثي يتمحوّر حول قضية التعبير عن الانسان السوداني، والجهد الابداعي الذي يتوخى إعلاء صورة السوداني أو الكتابة بصورة توكيدية لقضاياه. فبخيت كغيره من السودانيين نهل من المعرفة التي أتاحتها ظروف التحوّل، سواء قسراً أم طوعاً. لكن بخيت له مصادر أخرى وإن كانت ضعيفة مثل تجربته في الحوارات داخل سجن الساير التي لا يعوّل على فائدتها التعليمية أو التثقيفية وهي لهذا جاءت فاترة لا تميزها سوى السخرية من الأحوال أو خطرفات المغربي مدعي النبوة. وإزاء هذا الوضع لجأ المؤلف، بذكاء، لتطوير معارف بخيت، بطل القصة، من خلال إنشاء علاقة له بسيده المصري يوسف سعيد. والملاحظ هنا أن المؤلف لم يفصح عن ديانة يوسف سعيد ولا أظن أن هذه النقطة أتت عفوية. إذن بخيت السوداني سيتعلم من يوسف سعيد المصري.
لكن حتى هذه الفرصة لتطوير معارف بخيت كأداة لبناء شخصية رئيسة في الرواية أتت أشبه بالكاريكاتير المعرفي. لأن بخيت وجد عند يوسف سعيد مكتبة
ولكنه طبعاً لم يقرأها بل قرأ عناوين الكتب، وهي كتب شهيرة، على أرففها. وطبعاً هذه واحدة من عادات الروائيين، أن يدخلوا بك في منزل ويستعرضوا معك الكتب وأسمائها ولا غبار على ذلك. كذلك فإن يوسف سعيد اكتشف وسيلة عبقرية لتعليم
السوداني، وهي تحفيظه الشعر العربي من خلال مطارحات شعرية. ولقد انزعجت جداً لتخلي المؤلف عن وصف هذا النوع من الألعاب السائد عندنا بالمطارحة الشعرية واصراره على انها مذاكرة وإن كان هذا الوصف صحيحاً في مجتمعات أخرى. وعند هذه النقطة على ضآلتها تذكرت أن أحدهم قال إن الرواية أصلاً مكتوبة لقارئ غير سوداني. وبالتأكيد أنا لا أوافق على هذا الرأي وهو مجرد خطرفات.
وفي أحد حوارات بخيت مع معلمه المصري يدور الحوار التالي:
بخيت: نحن جند سيدي المهدي عليه السلام
يوسف أفندي: هذا درويش كذاب. لقد أحسنت إليكم مصر. حكمناكم بما يرضي الله. كنا نكرم سادتكم وشيخ قبائلكم لكنكم لا تردون المعرف بخير.
انتهى الحوار.
وبخيت كاذب هو الآخر، لأنه ذهب في حملة النجومي هرباً من الجوع وليس لأنه درويش. ولعل زيادة قد لاحظ هذا هونفسه فخرج على الناس بدعوته لأن يضع القارئ عينيه على حسن الجريفاوي، ربما لأنه هو الدرويش الحقيقي. وسنجد فرصة لاحقة في التعليق على مسألة تهميش المؤلف للشخصية الهامة لحسن الجريفاوي وكذلك تهميشه لمريسيلة. ويقول المصري الذي هو نفسه مغلوب علي أمره لبخيت: "يا سوداني أنتم ناكرو جميل لا غير. بلاد السودان في خير حال تحت الحكم المصري. لكنكم مهاويس دين." وهذا حديث المصري عن تحوّل ثوري طرد الأتراك وتوابعهم من المصريين وقاوم الانجليز فما هو رد السوداني؟ لم يرد. وطبعاً لا يستطيع أن يرد. وهذا اختيار المؤلف.

(5)

قلت إن الراوي جعل أهم مصادر معرفة بطله بخيت منديل هي أحاديث سيده المصري. وسأستخدم الراوي أو المؤلف بإعتبارهما وصفين يمكن تبادلهما interchangeable للدلالة على نفس الشخص. واللافت أن الراوي كان من الذكاء بحيث أنه ترك مصدر هذه المعارف، وعلى رأسها معرفة الحب، بلا تحديد لهويته الدينية. فهو محض مصري. فإسمه اسم مسلمين واسم زوجه وإلخ ولكنه يبّشر بالحب وهو مبدأ مسيحي، الله محبة وما إلى ذلك. وقد يلاحظ القارئ أن المؤلف زيّن روايته بالعديد من الآيات القرآنية وكذلك الآيات الإنجيلية بشكل ربما راعى فيه نوعاً من التوازن. فهو يشير لجمهور معيّن بالتأكيد من ما سنشرحه وفق القراءة التأويلية التي نعتمدها.
وفي السردية الكلية نفسها فإن هناك سرديات داعمة تحكي عن بعض شخوص الرواية مثل السردية عن ابراهيم ود الشواك أو السردية الأطول عن الحسن الجريفاوي أو السردية عن الطاهر جبريل. كل هذه السرديات الداعمة للسردية الرئيسة عن بخيت وثيودورا، هي سرديات سالبة في مردودها وتنتهي نهايات سالبة مثل سردية ابراهيم ود الشواك أو لا تنتهي مثل سردية الجريفاوي ولكن السردية الوحيدة التي تبدو مشرقة هي سردية حياة بخيت القصيرة مع سيده المصري. فما هي قصة مصر في هذه الرواية؟ ما هي حقيقة الاستملاح التي أشار لها البعض في هذا الصدد؟ كيف يفوز المرء بهذا الاستملاح من المصريين؟
تقول دروتا في مطلع الرواية عن السودانيين: ليس فيهم سحر المصريين.
ثم تمضي الرواية لتصف الجيش الغازي للسودان الذي قاده كتشنر أنه "الجيش المصري الغازي" ص 54 وتتحدث عن "دخول جيش المصريين" ص 455. وهنا صحة المعلومة التاريخية غير مهمة لأنه معروف أن الجيش لم يكن قوامه
المصريون وحدهم ولم تكن قيادته مصرية بل بريطانية و إن أهم كتائبه كانت بريطانية محضة ولكن ايراد صفة أنه الجيش المصري تقع ضمن تأليف المؤلف. وإرادة المؤلف في هذا الشأن تنسجم مع كيفية عمل النبيطة أو ال device أو الماكينة التي إعتمدها. وهي نبيطة لانها مستنبطة أو مستخرجة. فالنبيطة التي تحرك العمل الروائي كانت قد نجحت كثيراً من قبل. إنها نفس النبيطة التي استخدمت من قبل الطيب صالح وعند أشيبي وع الرحمن منيف وازابيل أليندي وغيرهم. فهي ماكينة حركية تعمل في توافق مع متطلبات مراكز النشاط النقدي الأكاديمي. ومن تروسها القضايا الكبيرة مثل الهوية والصراع مع الاستعمار وابراز ثنائيات بعينها يهتم بها النقاد وإنك لواجد في أغلب الأعمال التي فازت بالجوائز أنها تشتغل على الاستلاف من التاريخ أو تطرح قضايا كبيرة. وقد قر عند الكثير من الكتاب أن هذه النبيطة device تضمن للعمل الأدبي رواجه وربما تضمن له العالمية. والعمل وفق ترسيم محدد للعمل الإبداعي بحيث (مايخرش ميّه) هو عمل لا حرج فيه لأن الفعل الروائي هو نفسه نشاط واعٍ. ولكن يبقى السؤال حول عمق الأعمال التي يكتبها أصحابها بمثل هذا الوعي بالرواج. ويبقى السؤال عن اهلية العمل لكي يعتمد كسردية كبرى، يرجع لها الناس من حين لآخر.

(6)

من المهم التفريق بين الحبكة plot والنبائط devices فيما يخص العديد من الروايات التي استطاعت أن تلامس أنشطة النقد واتجاهاته، وتجد مكاناً مرموقاً لأنها ذات مضامين themes قيد البحث والتمحيص الأبدي. وأبدي هنا مقصودة وليس هناك typo لكلمة أدبي. وسبق لي أن كتبت مقالاً يحاول معرفة مصادر الأديب الراحل الطيب صالح في رواية موسم الهجرة للشمال تطرقت فيه لفكرة النبيطة وأنها حقيقة أدبية بدليل أن آخرين عدا الطيب صالح توصف أعمالهم بأن بها نبيطة أو device مثل روايات عبد الرحمن منيف أو بعض الكتاب الأفارقة. ودعني أتحدث قليلاً عن النبيطة لأنني أستخدمها في هذا التأويل. فقد قلت إنها من الفعل نبط واستنبط وهي ترجمة معتمدة لكلمة device في مجالات أخرى كمجال الالكترونيات، ولكنها يمكن أن تعمل نفس ما تعمله في المجالات الأخرى. فهي حياكة مضامين بعينها وتضمينها في النص الروائي، مثل مضمون الغربة أو الإغتراب. الصراع مع الأجنبي أو قضايا التحرر والنكوص، الصراع الديني إلخ. وتقوم النبيطة بتفعيل الحبكة و(توصيلها) لمآلاتها. ويقع هذا في الرواية كغطاء فكري يضم بداخله التشخيص والأسلوبية إلخ من أدوات العمل الروائي. الحبكة في
الرواية المعنية هنا لا بأس بها كحبكة ولكنها، كما عبّر آخرون، لا تنتج متعة للقارئ ولا يمكن أن يعتد بها كسردية هامة لأن فيها اجترار واضح للتأريخ وإمتثال للتنميط الفج stereotyping. لقد اختار الكاتب أن يصوّر لنا جوانب من حياة بعض الشخوص محصلتها النهائية أن الانسان السوداني يحتاج بصورة دائمة لمعونة الآخر الأجنبي، أو أن السودان هو (أمة متخيلّة)، بتعبير من تعابير ادوارد سعيد، لا وجود حقيقي لها. وهذا صوت.
إن الأصوات في الرواية بحسب إملاءات النبيطة المعتمدة لكثيرة. هناك صوت يمّجد غردون باشا وفيه عدم صحة في القول بإن غردون حكم السودان مرتين.* وآخر يشتم السوداني بلون سحنته. وصوت رابع يدعو للكراهية بين الأديان. لكن الصوت الملفت بحق هو صوت مصري. وهو صوت حقيقي، بمعنى أنه الصوت القوي الموروث من الإمبريالية التركية والذي لا يفتأ يعلو في سماء مصر حتى أمسنا القريب. فالرواية بشكل ما فيها تعزيز لوجهة النظر المصرية، التي لا زالت للأسف خديوية. وبالتالي هي بعض عُدة من يخدمون مشروع تفتيت السودان أو عودته للرضوخ الثقافي الفكري لمصر.
وبهذا يمكنني أن لا أوصي بقراءة الرواية، أو أوصي بإهمالها لأنها سامّة.
ويبقى أن هذا تأويلي الشخصي الذي لا يشاركني فيها أحد.

انتهى

* معلومة أن غردون حكم السودان مرتين صحيحة بحسب تصويب من الأستاذة آمنة مختار.







  • إقرأ موضوعاَ ذا صلة
  • Comments

    Post a Comment

    Popular posts from this blog

    MovieGlobe: Japan's Version of Romeo and Juliet

    Romeo and Juliet (2007) JapanOriginal Article by: Fateh Mirghani-Japan

    I have just finished watching the masterpiece of Shakespeare” Romeo and Juliet “in its Japanese version.
    The quality of the movie is great and the soundtrack, injected with a little Japanese folklore music, has given it a sensational dimension and Eastern fascination!
    Basically, the theme of the movie remains the same as the original play, and that has been a particular Japanese notion in dealing with other nations’ cultural products. Part of the reason may lay in Japan's sensitivity to other nations’cultural products- given the long standing historical disputes with its neighbours, and part of it may lay in a fierce sense of homogeneity that has come to characterize Japan as an island nation-state since time immemorial. Thus the Japanese, unlike the Americans, don’t seem to have the temerity to ‘Japanize’ others’ cultural stuff. The movie “Renaissance man”  can be cited as an example of American boldness. The …

    Thursday Evening

    Short Story by Ali Elmak* Translated by MM
    Getting off the tram, he slipped. Was it the right or the left foot that skidded? It did not matter!  All that mattered really, all that he cared for at that hour, at that moment, was that he fell and soiled his pants. those characteristically beautiful white pants which he had preserved for Thursday evenings; for the soiree gatherings which started by hanging around in the market; loitering for short or long periods; then to the cinema house; any film and peace be upon him. Then, was this bad luck or what? Did he really need to take the tram for such a short distance? “That was a fair reward for your laziness” he said to himself. As for those pants, they were turned into a dusty colored thing. The more he shook those tiny particles off, the closer they became attached to the pants. Oh what a gloomy evening for you!  "Is this what concerned you?" thought he.

    The posters of Alan Ladd and Van Heflin still stood their, at the cinema entrance.…

    Movie Critic Review: Zorba The Greek (1964)

    " All right, we go outside where God can see us better." Alexis Zorba "God has a very big heart but there is one sin he will not forgive; [slaps table] if a woman calls a man to her bed and he will not go. I know because a very wise old Turk told me." Alexis Zorba

    --------------------------------
    Zorba (Anthony Quinn) with a lascivious look lays the gentle order, 'Two beds Madam. Without bugs!' Mme Hortense defiantly tilts her head and answers proudly, 'Mme has not THE bugs!'



    The bookish intellectual Basil  (Alan Bates) who has appeared unaffected by the collective vertigo experienced on the boat taking them to Crete, did not seem interested in this outward and stimulated first-time exchange between his newly-found companion, a robust natural philosopher named Alexis Zorbas and this old lady who rushed  to offer them her hospitality services in her own (Marriot) of a dilapidated house on this island of pathos and the poor. Mme Hortense then treats the c…