Skip to main content

كلب في الصباح


يصحو في الثالثة بعد منتصف الليل.
ينظر للمنبّه. يتأكد أنه موقوت لزمن قادم.
يسأل ربه لماذا أيقظتني في هذه الساعة ومَن هم رُسلك لهذا الإيقاظ الباكر؟
يفتح مصباحاً صغيراً بجانب سريره.
يلتقط جيتاره. يكتشف أن كل شيئ بدا معداً وإلهياً.
يضرب وتراً معيناً. يتسمّع، لا شيئ.
يضرب وتراً آخر. يندلع نباح من غرفة مجاورة. نفس ذلك النباح الذي أيقظه.
يلوذ بالصمت. يحك أسفل ركبته اليمنى. يعاود ضرب الوتر الأخير. يندلع نباح الكلب. يتأكد أن كل شيئ كما هو معد لشيئ وإلهي. يتسلل من سريره عبر صالة صغيرة تلي مخدعه. يتلصص من ثقب الباب. يُخرج رأسه ليرى ما في الممر. تحرز عيناه منظوراً ممتداً تطل عليه غرف الهوتيل. لا أحد في الممر، كما توقع. يتراجع لغرفته، لسريره. يتناول جيتاره مرة أخرى ويضرب ذلك الوتر. يندلع عواء الكلب. لم يكن كالكلاب التي خبر عواءها. إنه فيما يبدو كلب صغير، ذلك النوع المصمم للعواء. بالقطع ليس عواؤه مثل عواء كلاب وكلبات يعرفها. كلبُ تلك السيدة التي قتلت زوجها، في آخر مطاف تذكره لها، كان ذا صوت مبحوح. وكان قليل العواء لأن العواء كان يرهقه. تذكر الناس أن كلبها لم يعوِ حين قتلت زوجها واختلفوا في سبب إحجامه عن العواء.
يضرب الوتر مرة أخرى ويركض نحو ثقب الباب. لا أحد في الممر. يخرج ليتحسس طريقه من مصباح غرفة لآخر. لا يحس بوجوده أحد، لا يحس بوجود أحد. يقف عند سلم ومصعد. يتذكر أن هناك طابق علوي للهوتيل. يختار السلم. يصعده بحذر وينظر من نهاية السلم عبر الممر في الطابق العلوي. لا أحد هناك. يتراجع بحذر نحو غرفته. يحس به الكلب. الكلب وحده. يعوي عواءاً ناعساً. يعود لطاولة قرب سريره. يتجه نحو حاسوبه. يصحو الحاسوب بلمسة. تطالعه رسائل لا يحفل بها. يبحث عن صديق معين. يكتب له:
- كيف كانت حفلتك بالأمس؟ يرد الصديق بعد فترة
- حفلتي غداً!
يكتب له:
- وأنت تحضّر لها قل لي كيف كانت تنام كلبتك؟ أقصد أنك حكيت لي أنها كانت تنام على صوت عزفك. ماذا كنت تعزف لتنام كلبتك؟ أجابه الصديق بعد لأي:
- سؤالك غريب. لماذا لا تجرب كورد ري؟
- جربته! لا ينفع، هنالك مشكلة في كورد صول، مع الكلاب أقصد!
ينام في انتظار رد من صديقه، ينام الكلب في غرفة مجاورة.
يصحو قبل المنبّه. تمتد يده ليغلقه قبل أن ينطلق. يستحم وهو شبه نائم ثم يراجع صفحة الطقس على حاسوبه.
برد شديد ورياح.
يرتدي كل ملابسه. يضع قناعاً واقياً من البرد. يقرر أن يضع يديه داخل قفازين. يخرج من غرفته كشخص مكلّف بعملية. يتخيّر طعامه عند صالة الإفطار ويجلس على طاولة في طرف بعيد من الصالة. تدخل عجوز بصحبة زوجها. تقول العجوز:
- بالتأكيد إن فظاعة عزفه هي سبب هياج الكلب.
يتطلع زوجها للحديث مع راعي الهوتيل، المنشغل بمكالمة هاتفية. يتفرغ لهما راعي الهوتيل ويسأل العجوز
- نعم سيدي، هل قضيتما ليلة مريحة بالأمس؟
يغطي ما فاض من هيئته بصحيفة الصباح العريضة. يختبئ خلف إعلان ضخم لشركة تويوتا. ويسمع العجوز:
- ليس بالضبط يا إبني. لديكم موسيقي لا يعرف ما يعزفه. لقد حاول كلب جرئ في غرفة قريبة أن يوقفه عند حده لأنه فظيع.
ثم تضيف المرأة:
- يا إلهي! لقد كان فظيعاً! لكن الكلب أبلى بلاءاً حسناً في اسكاته!
يتذكر خلف صحيفته، تحت عادم السيارة التويوتا المعلن عنها، أنه لم ينم أكثر من ساعتين.
لكن صوتاً آخر فيما وارء طاولته يقول:
- أعتقد ان أي شخص لا يعرف كيف يصدر أصوات جميلة في هدأة الليل عليه أن يسأل أحداً. يمكنك أن تجوجل أي شيئ في زمننا هذا، اليس كذلك يا صديق.
فيجبيه مسؤول الهوتيل بحماس:
- نعم، نعم. معك حق! في الواقع لدينا موسيقى داخلية نبثها في الغرف.لمن يشاء.
يحكم غطاء نفسه بتلك الصحيفة العريضة فيسمع صوت سيدة أخرى تنادي كلبها:
- تعال يا كوتي. لقد نمت نوماً هنياً وها نحن الآن حاضرون للإفطار.
يضطرب راعي الهوتيل وهو يقول للسيدة:
- صباح الخير سيدتي، يبدو أن كلبك كان مبسوطاً بالأمس.
تقول له ضاحكة:
- لا يا عزيزي، لم يكن مبسوطاً فهو لم يشرب معي شيئاً ولكنه يتحسس من سوء العزف على الجيتار. سنكون غداً في لاس فيجاس، وسيستمع لموسيقى لا حد لها!
يقول لها راعي الهوتيل بإلم بادٍ في صوته:
- لاس فيجاس؟ لا شك سيدتي!
تهتف السيدة بكلبها: هيا كوتي! كم أنا غاضبة منك!
يرخي صحيفته بمهابة لم يتوقعها في نفسه ليرى هذا الشيئ يتلوى من الدلع. كائن أبيض يتفوّق قليلاً على فأر جسور أهملته الحكايات المسرفة. يتفحص ببصره ذلك الكلب الصغير، يحاول أن يتخيّل زوره، حنجرته تلك التي تمضي في أغشية النوم، تمزقها بلا حساب أو مراعاة لأهداب متعبة. ولا يرى شيئاً ذا بال.
يتلبد داخل الصحيفة، بإعلانها عن سيارة جديدة، ويمضي في برد الصباح.

Comments

Popular posts from this blog

An Entity Unknown By: Mohamed Hamad- Translated From Arabic

Text by: Mohamed HamadTranslated by: Mustafa Mudathir






There is a tiny mystery;
an entity unknown that hymenates our souls for reasons undisclosed with a plasticine of thinness a sleazy film of boredom to blunt our insistence in dealing with existence. And verily those same songs,  enchanted as they are that ornament affect, the deepest and inmost, are turned to mere phonations that tend to bore at most.
The things you sought with passion are now dispelled around you devoid of early value, or heavily under-rationed. You like it, oh! no more, the stretching on your bed Nor do you like rising and nothing is surprising.
Your cup of tea, whose edges

MovieGlobe: Japan's Version of Romeo and Juliet

Romeo and Juliet (2007) JapanOriginal Article by: Fateh Mirghani-Japan

I have just finished watching the masterpiece of Shakespeare” Romeo and Juliet “in its Japanese version.
The quality of the movie is great and the soundtrack, injected with a little Japanese folklore music, has given it a sensational dimension and Eastern fascination!
Basically, the theme of the movie remains the same as the original play, and that has been a particular Japanese notion in dealing with other nations’ cultural products. Part of the reason may lay in Japan's sensitivity to other nations’cultural products- given the long standing historical disputes with its neighbours, and part of it may lay in a fierce sense of homogeneity that has come to characterize Japan as an island nation-state since time immemorial. Thus the Japanese, unlike the Americans, don’t seem to have the temerity to ‘Japanize’ others’ cultural stuff. The movie “Renaissance man”  can be cited as an example of American boldness. The …

Thursday Evening

Short Story by Ali Elmak* Translated by MM
Getting off the tram, he slipped. Was it the right or the left foot that skidded? It did not matter!  All that mattered really, all that he cared for at that hour, at that moment, was that he fell and soiled his pants. those characteristically beautiful white pants which he had preserved for Thursday evenings; for the soiree gatherings which started by hanging around in the market; loitering for short or long periods; then to the cinema house; any film and peace be upon him. Then, was this bad luck or what? Did he really need to take the tram for such a short distance? “That was a fair reward for your laziness” he said to himself. As for those pants, they were turned into a dusty colored thing. The more he shook those tiny particles off, the closer they became attached to the pants. Oh what a gloomy evening for you!  "Is this what concerned you?" thought he.

The posters of Alan Ladd and Van Heflin still stood their, at the cinema entrance.…