Skip to main content



قصة قصيرة
----------------
أسطورة كُنفا
=========

إهداء للقاصين البارعين تاج السر الملك"
"!وعماد عبدالله...قرصا اسبرينْ لحمى التفاصيل



اسمه كُنفا
!وهو من قمم الاولمب
إلهٌ بلغ، لتوّه، سن الخلق فاستدعاه كبير الالهة وعلمه الأشياء كلها وعرض عليه جملة
: الخلق السديدة يحفظها عن ظهر قلب ولم ينس أن يوصيه
!....بس ما تسرف. براك شايف مضيعة الخلق الحاصلة -
.وانطلق هذا يتربص بأفكاره المشبعة توقاً للخلق
:فأخذ يختبئ وراء الأكمة حتى اذا ما اكتملت الفكرة فيه قفز نحوها صارخاً
!كُن-
!فتقول له الفكرة: ياخي ما خلعتنا
.ثم لا تلبث أن تكون كما شاء لكنها لا تكاد يمكن النظر إليها لفظاعتها وتناقض أبعادها
.وكان كبير الالهة يتابع هذه المخلوقات ويعيدها سيرتها الأولى ويتحلى بالصبر والصلاة
كان الاله الصغير يبدي والكبير يعيد. وفي أحيان كان الكبير يحتفظ ببعض هذه المخلوقات
.مخزونة في جنانه السرية لشئ في نفسه يُشاع أن لا علاقة لها بكونه كبير الألهة
لكنه استدعى الإله الصغير وسأله: انت الحاجات البتخلق فيها دي بتخلقها كيف؟
يعني بتقول ليها شنو؟
:قال الصغير
!أقول.. كُن-

!قالها وصمت منتظراً أن يُقال له برافو
:فقال له الكبير
!كُن؟ تقول لها كن؟ بس كدا؟ إنت تقول كن ونضطر نحن للتصنيف ونبرر للكثرة والمضيعة-

!الواحد تعب من الريسايكلنيق
!ًودا كلو لأن ال بتقولو دا أمر ناقص. الخلق الالهي هو فعل أمر كامل لغة ًوفعلاَ
!عرفت كيف؟ انت معاي؟ وكان يسأل هذا السؤال حتى لو لم تكن معه
:ثم علمه صيغة الفعل الآمر بالخلق مرة أخرى وهو يقول في نفسه
!اللهم طوّلك يا روح
!انطلق الاله الصغير لميدان عمله كخالق. وبثقة أكبر أخذ يجذب أفكاره نحو التحقق

قائلا لها: كُن ستكون
ورغم أن بعض الافكار قالت إنها لم تسمع بهذه العبارة لا من صويحباتها اللاتي تخلقن
من جرائها ولا من تلك التي إختارت أن تبقى مكانها. مجرد أفكار
!رغم ذلك انصاعت لأمره الغلبة من الافكار بسبب إلحاحه
.فباشر في إنتاج مخلوقات غير ممكنة أو غريبة أو غير مقبولة
ويوماً ما راقبه إلهان آخران من أهل الاستمساك بالعروة وهما ينقلان نيزكاً معطوباً
للفناء الخلفي لمصلحة الكواكب والمجرات. كانوا ينفذون مهمتهم تلك كعادتهما دون
السؤال عن سبب انعطاب النيزك فلقد سمعوا كبير
.الالهة يتحدث تارة عن المخلقة الفالتة وتارة أخرى عن التنوع الشحمان
:سأل أحدهم الآخر وهو يراقب كنفا في تخليقاته السوريالية
قال اسمو كُنفا قال. شفتا ليك إله مجنون في حياتك؟ ضحك الإله التاني وهو يقتلع قطعة ذهب من-
سطح النيزك المعطوب بأثر تحرشات المذنب الخامس. أخذ يتملى المعدن بـاهتمام ثم ما لبث أن
التفت يسأل رفيقه
انت يافلان دحين الدهب خلقوه؟ -
:فرد الآخر
!لا لسع -
ورانت سنوات من الصمت كان أحدهما يرى خلالها بوضوح ما يفكر فيه الآخر لكنهما في المئوية
الثانية للحظة
الصمت تلك أشاحا عن مسألة الذهب وإتففا على أن يرفعا تقريراً عاجلاً عن نشاط صاحبهما

كُنفا وتبرع اصغرهما بأن قال
.(الحكاية بقت توو متش (قالها بانجليزية ركيكة -
وفعلاً أبلغا كبير الالهة بعمائل كُنفا فكتم الكبير انزعاجه لكنه تذكر أنه كان قد علمهما كيف يقرآن
مشاعره وذلك قبل أن
.تمر ألف سنة من يوم نقلهما هذا للنيزك الذي تمنيا بآلية الاماني العذبة أن ينتهي على خير
.كان كبير الالهة متبرماً نوعاً ما هذه المرة الشئ الذي لم يتوقعه الاله الصغير منه لأن جبلازي
هو قدوته
.قال جبلازي وهذا اسمه حين يضيق ذرعاُ: البحصل دا شنو بالظبط؟ أنا شايف مخلوقات عجيبة
انت بتقول ليهم
.شنو يا كُنفا؟ ما هذا الذي يحدث (قالها بعربية فصيحة) وكانت اللغة العربية لا تتمكن منه بالساهل
:وواصل
ماهي صيغة الخلق التي تلقيها عليهم؟-
:رد الإله الصغير بسذاجة ضافية
!أقول لها كُن ستكون-
:كبير الالهة
ستكون؟ تقول لها كن ستكون؟ يا إبني الآلهة لا تعرف االمستقبل! من علمك هذا؟ -
:هأنذا أمنحك فرصة أخيرة كإله جديد. ثم التفت نحو إله متقاعد كان يجلس بجانبه
مش كدا يا مولانا؟ _
.ولم ينتظر إجابة من هذا الذي ارتاح هو الآخر من الطابع العابث لسؤال كبير الالهة
أعاد كبير الالهة القول: الآلهة لا تعرف المستقبل يا ابني. ثم لقنه جملة الخلق على
:وجهها الصحيح وقال له
.بالمناسبة بعض تخليقاتك وغيرك آخرين من الالهة الجدد وبما هي لخابيط احتفظنا بها لاسباب تخصنا-
وقد رأيت أنت بعضاَ منها هناك تحت الاولمب. أليس كذلك؟
.وضحك الثلاتة ضحكة أشبه بالنواح أو بصوت سيارة رافضة أن تدّور
على باب الخروج انتبه الاله الصغير لصيغة الخلق التي لُقنَها لتوه. ولمعت أمامه فرصة لإظهار
: مهاراته الفكرية فالتفت يقول
طبعاَ، يا مولانا، لو المخلوق أنثى أقول له-
كوني فتكونين. موش كدا؟
!وهنا انتصب كبير الالهة غاضباَ وقال له بحزم: لا موش كدا
:ثم التفت موجها كلامه لعدد من الالهة الذين بدأوا يفدون إلى عرشه
فعل الخلق ياسادة هو فعل قديم متحقق وما عندو علاقة بالجندر. ولا شنو؟-
واستدار يتعرف على الوجوه ولاحظ أن الذين بلا وجوه قد حضروا هم الآخرون.
:فواصل في بستفة درس معلوم لأغلبهم
فعل الخلق دا قديم ومتحقق عشان كدا تبعناهو للماضي ولا ما كدي؟-
:ثم عاودته اللغة العربية فزمجر في الملأ
ماذا يريد هؤلاء الآلهة الجدد بحق السماء؟ -
وحدث لغط كبير في حكاية بحق السماء قاده الآلهة القادمون من ملة آل بلوُتو الذين عُرفوا
بتصنيع أحدث وأسرع ماكينات للمذنبات المستخدمة في النزهة والترفيه الإلهي.
.وكان كُنفا يعرف من دروس قديمة أن فيهم فلاسفة بجانب أعمال الهندسة
.وبرع آل بلُوتو في نقد الفكر جبلازي
نزل الإله الصغير، وكانوا لا يحبذون عبارة الإله الساقط إلاّ بعد ان يسقط واحدهم بعيداًّ.
نزل من قمم الأولمب بقرار من مجلس الآلهة. تسلق مخفوراً بآلهة روبوتيين
.وكان مفتوناً بالاصوات الألكترونية التي تصدر عنهم
:قال كُنفا لأحدهم رغم أنه رأى الصرامة تتفلت منه شرراً
أنا ما أول ولا آخر إله ينزل؟ صح؟ -
.ولم يرد الإله الروبوتي
وفي الحقيقة لم يحس كُنفا بالندم على إثارته تلك النقطة في حضرة كبير الآلهة. فما هي الصفقة الكبيرة هنا؟
.وسمع كُنفا نفخ الآلهة على بوق الوداع . فودعهم وتمنوا له حياة سعيدة تحت الأولمب
وقف كُنفا يتأملهم فأحس بأن هناك عيب بالفيرموشمات لأن وجوههم كانت وفي إتساق واضح
تسجل مشاعر مناقضة لما يصدر منهم من اقوال. فقرر أن يعدلهم من مكانه ذاك وهم معطينه
ظهورهم. وفجأة وبنفس الفرح
:الذي سيحس به أرخميدس لاحقاً عندما سيجد حلاً لمعضلته الرياضية، هتف
!يهوُوُووووووووُوووووووووووك-
!لقد نسي موظفو مكتب فحص الخواص أن يأخذوا منه خاصية الخلق
لكنه سرعان ما عاد وتحسر لأن نسيانهم
.للخاصية لن يطول. فهم، في النهاية، آلهة
.قال كُنفا لنفسه هيا سريعاُ يا نفسي وأتسدي. فقام في طريق نزوله بتأنيث عدد مهول من المخلوقات
.وقد استغرب من بعض الافكار إلتماسها أن لا تُخلق أنثى أو أن لا تخلق بالمرة لكنه لم يعرها إهتماماً
أنثى already كما لفتت نظره فكرة أنثى جميلة كانت قد نبهته إنه أخطأ في حقها فهي أول ريدي
.وما عايزة مشاكل ورغم ندرة عبارتها هذي إلّا أنه تجاهلها هي الأخرى وتركها ترزح تحت أنوثتها الزائدة
وطفق يبعثر الإناث من حوله وفي كل مكان بنزق ساطع والغريب أن أغلبهن كانت أشكالهن ما بطالة كونهن
!يجئن من إله جديد وساقط
وفجأة شغل نفس كُنفا واحتاز عقله أمر تلك الأنثى فخطا بتؤدةِ موغلاً في أحراش النزول من قمم
الأولمب.تلك الأنثى التي رفضت الأنوثة المزدوجة قد أهَمته بشكل قاطع. استهوته. فبجانب جمالها الأخاذ فإنه استغرب العبارة التي قالتها "ما عايزة مشاكل" ورأى انها تحدثت بأنفة أطغى من أنوثتها!
فمن تكون؟
أحس بأنها تذكّره تذكراً غامضاً بفصل من كتاب " اصول أمزجة الأنواع" الذي مر عليه في مرحلة
..ما فلقد ورد فيه جزء عن نوع من الآلهة سيمر من هنا ويحظى بوعود ملفقة في ما يخص أزمات مرتبطة
لم يعد يذكر....إلّا أن لا أحد سيرتبط اسمه بالمشاكل سواهم. ولكنه ظن أن هذه معلومة موغلة في
.المستقبل. أحس بأنه شاخ فجأة وصارت تتسرب من بين يديه تفاصيل قد تثبت أهميتها يوماً
:لكن وجهه مرة أخرى أشرق فهتف
!سأقوم بأهم وأعظم خبطاتي والآن. سأغدوا ذكراً لهذه الانثى-
وغاص مسرعاً في خاصية الخلق الغاربة مستخدماً تقنية "ريفرش" قال لهم الجبلازي أن
.لا يستخدموها إلّا بإذن منه ما عنى أن لا يستخدموها بتاتاً
.غاص وهو يهجس بأن لن تكون هي أنثاه. إقترب من بلوغ الغايات حسب تفريعة سيجما
!ولكنهم رفعوها عنه وهو في منتصف إعادة ترتيب خلقه. رفعوا عنه خاصية الخلق
!فخرج من لجاج الخلق الثجّاج نصفه إله ونصفه الآخر ذكر
.وعرف من الوهلة الأولى لماذا قالت "ما عايزة مشاكل" لكنه قرر أن الأمر يومئذ لنصفه الآمر
.فانقلب راجعاً، يطلبها


Comments

Popular posts from this blog

MovieGlobe: Japan's Version of Romeo and Juliet

Romeo and Juliet (2007) JapanOriginal Article by: Fateh Mirghani-Japan

I have just finished watching the masterpiece of Shakespeare” Romeo and Juliet “in its Japanese version.
The quality of the movie is great and the soundtrack, injected with a little Japanese folklore music, has given it a sensational dimension and Eastern fascination!
Basically, the theme of the movie remains the same as the original play, and that has been a particular Japanese notion in dealing with other nations’ cultural products. Part of the reason may lay in Japan's sensitivity to other nations’cultural products- given the long standing historical disputes with its neighbours, and part of it may lay in a fierce sense of homogeneity that has come to characterize Japan as an island nation-state since time immemorial. Thus the Japanese, unlike the Americans, don’t seem to have the temerity to ‘Japanize’ others’ cultural stuff. The movie “Renaissance man”  can be cited as an example of American boldness. The …

Thursday Evening

Short Story by Ali Elmak* Translated by MM
Getting off the tram, he slipped. Was it the right or the left foot that skidded? It did not matter!  All that mattered really, all that he cared for at that hour, at that moment, was that he fell and soiled his pants. those characteristically beautiful white pants which he had preserved for Thursday evenings; for the soiree gatherings which started by hanging around in the market; loitering for short or long periods; then to the cinema house; any film and peace be upon him. Then, was this bad luck or what? Did he really need to take the tram for such a short distance? “That was a fair reward for your laziness” he said to himself. As for those pants, they were turned into a dusty colored thing. The more he shook those tiny particles off, the closer they became attached to the pants. Oh what a gloomy evening for you!  "Is this what concerned you?" thought he.

The posters of Alan Ladd and Van Heflin still stood their, at the cinema entrance.…

Movie Critic Review: Zorba The Greek (1964)

" All right, we go outside where God can see us better." Alexis Zorba "God has a very big heart but there is one sin he will not forgive; [slaps table] if a woman calls a man to her bed and he will not go. I know because a very wise old Turk told me." Alexis Zorba

--------------------------------
Zorba (Anthony Quinn) with a lascivious look lays the gentle order, 'Two beds Madam. Without bugs!' Mme Hortense defiantly tilts her head and answers proudly, 'Mme has not THE bugs!'



The bookish intellectual Basil  (Alan Bates) who has appeared unaffected by the collective vertigo experienced on the boat taking them to Crete, did not seem interested in this outward and stimulated first-time exchange between his newly-found companion, a robust natural philosopher named Alexis Zorbas and this old lady who rushed  to offer them her hospitality services in her own (Marriot) of a dilapidated house on this island of pathos and the poor. Mme Hortense then treats the c…