Skip to main content

الواقعة والخروج




(1)

الواقعة

الماردُ المأسورْ
العاشقُ المغدورْ
الوطنُ
في الديجورْ
ونحن قابعون
تحت السنا الهتون
في باحة النيون
في بعدنا الميمون
نكفكف عنا بؤسنا بالبؤس
نرفل في ثياب الظنْ
(نحسب أنا كذا أحسن)!
تمردنا تفيأ يسرها عملاَ
بما جاء:
اهبطوا مصراَ
فأبدع ليله وسكنْ
تأسن غير ذي أسف
فطاح بأهله الوسنُ
ألا قد أظلم الوطنُ
الا قد أظلم الوطنُ
أظلم الوطنُ فهل نضيئُ
بحبه المنافي؟
مستبدلين رؤى النضالْ
ببعض أضغاث النضالْ
وقانعين بشكة الدبوس
لا فتك النصالْ
ومعربين بأن ذا "في"
وذاك "مافي"!
قُبحت يا منافي!
وقُبح اصطناعنا الحَزَن
بل نحن مترفون باغترابنا الاضافي
أوَلسنا أبناءها ثالثة الاسافي؟
أوَ ليس حلمنا الجميلُ
هو نفسُه الحلم الخرافي؟
.......!
.......!
قُبحت يا منافي

------------

(2)

القاهرة

فتشت في الخلائق المقيمة
وفي التي تبغي السفر
عن صورة المنافح القديمة
في أي وجه تقتفي منها أثر
مبغاك سمت الاوفياء
ومنتهاك ملامح الحر الأغر
فهل رأيت سوى القشاعم
والنواطير التي
قد ضيعت ما احرزت
(كم ضيعت ما احرزت!)
أم أن إخفاق البصيرة
فاض منك على البصر
هي ثلة من أولين
وقلة من آخرين
ومتعبين بأول المشوار
من فرط التمحك والضجر
فهل كانوا بحق الشعب
أزواجا ثلاثة
أم أن اصحاب الشمال
توسدوا هماَ أشرْ
والسابقون تسلقوا
فوق الرقاب كدأبهم
لا يبتغون سوى الكثير
اذا كثر!
والمحدثون تميزوا بالغيظ
أو بالسخرية
منذا الذي عند ادكارك
أعرض يا وطن؟
منذا الذي لك خالصاَ
هو قد ذكر؟

----------------

(3)

الخروج


هل ازدجرنا...
حين أفلت أحدنا عبر المطار
وجاس آخر بالبيد يشدو
هائما
معكوسها "لبيك يا وطن!"؟

هل ازدجرنا
حين فتشوا جمجمة الطبيب الفضل
في مشهد يزلزل الفِطن؟
هل ازدجرنا..
حين ألهبت ظهورنا السياط
واندياحات الشتيمة
في بيوت أوسعت
زوارها ركلاَ وطعن؟
هل ازدجرنا
حين أخلينا ساحة الحب للجلاد
بدلنا سماح الدرب بالاخلاد..
للنهايات الوثيرةَ
للقعاد خلف اسوار الظهيرةَ
للخروج في عباءة المعاد
للنضال في التماعات المدائن
لانتهار الظالمين وشجبهم
عبر الفيافي
ها إنني أعيد قولتي:
قد أظلم الوطن..
ولن نضئ بحبه المنافي!

القاهرة ابريل 1999

Comments

Popular posts from this blog

وجوه أخرى للنباتات

وجوه اخرى للنباتات
قصة قصيرة
عندو عود كدا، قال مخصوص، ساط بيهو العلبة لما اخلاقي ضاقت. بعد داك قام قفلا. وقعد يلعب بي شوية الدقن ال عندو قلت ليهو شنو يا استاذ انا ما راجي آخد لي سفه من صنع يديك المدهش. ولا عاين لي ذاتو. قال لي شوية كدا. قمت بزعل خفيض سالتو شنو يعني. الساينص شنو هنا؟ قال لي مافي ساينص. هنا حكمة شعبية. رفعت صوتي شوية وقلت ليهو ياخي انا عايز سفه من غير حكمة شعبية. رد علي بازدرا واضح ما انتو ال بتبوظو الكوالتي باستعجالكم دا. سكتّ افكر. كلامو نوعا صاح وبعدين لقيت في ذهني استهانه بالمادة قيد المناكفه ذات نفسها. وسمعت جواي صوت بيقول لانو المادة دي اسمها سعوط فهي ما ممكن الزول يتحدث عن كواليتي ليها. قام هو فاجاني وقال لي عشان سعوط؟ ياخي النباتات دي كل واحدة ليها شخصيتها وبتتوقع انك تعاملها بالطريقة ال بتحبها عشان تديك العايزو. قلت ليهو يا استاذ شحتفت روحي ياخ. كلها سفه ونخلص. وبعد اتفها عندي سيجارة ح اشربا وكاسين. عاين لي كداااا وقال لي شنو البشتنه المتلاحقة دي. قلت ليهو متلاحقة متلاحقة. قام فاجاني بالكلام دا قال لي افتح العلبة وسف. قمت خفت وقعدت ساكت اعاين ليهو قام ضحك خشخشه ك…

1/3 جليد نسّاي

1/3 جليد نسّاي
قراءة في رواية الرجل الخراب

عبد العزيز بركة ساكن

الجزء الأول


أيها القارئ المرائي، يا شبيهي، يا أخي - بودلير، شاعر فرنسي الفكرة الرئيسة [عند إليوت] هي أننا، حتى ونحن ملزمون بأن نعي ماضوية الماضي..، لا نملك طريقة عادلة لحجر الماضي عن الحاضر. إن الماضي والحاضر متفاعمان، كلٌ يشي بالآخر ويوحي به، وبالمعنى المثالي كلياً الذي ينتويه إليوت ، فإن كلاً منهما يتعايش مع الآخر. ما يقترحه ت س  إليوت بإيجاز هو رؤيا للتراث الأدبي لا يوجهها كلياً التعاقب الزمني، رغم أنها تحترم هذا التعاقب. لا الماضي ولا الحاضر، ولا أي شاعر أو فنان، يملك معنىً كاملاً منفرداً- إدوارد سعيد، استاذ الأدب الإنجليزي الطريق إلى الحقيقة يمر بأرض الوساوس - شانون برودي، عاملة صيدلية.

يبدو مفارقاً، بل غرائبياً، أن تُهرع لقصيدة ت س إليوت (الأرض الخراب) كي تعينك على فهم استلهام عبد العزيز بركة ساكن لها في كتابة روايته القصيرة، الرجل الخراب. فالمفارقة هي أن القصيدة المكتوبة في 1922، وبما عُرف عنها من تعقيد ووعورة، تحتاج هي نفسها لعشرات الشروحات، لكونها مغرقة في الإحالات لتواريخ وثقافات وأديان، بل ولغات أخرى غير لغتها الانجل…

حكاية البنت التي طارت

كنا قاعدين في شرفة منزل صديق جديد في مدينة صغيرة نزورها لأول مرة. الشرفة أرضيةٌ بها أصائص ورد ويفصلها عن الطريق العام سياجٌ معدني تنبثق منه تماثيل صغيرة لملائكة.  وكنت على وشك أن أقول شيئاً عن جمال تلك الجلسة المسائية في المدينة النابضة لكنني انشغلت عن ذلك. كانت فتاة بملابس سباحة ضيقة قد ظهرت في بلكونة بالطابق الثالث للعمارة المواجهة لمجلسنا.  تعثرت الفتاة قليلاً قبل أن تنتصب على كرسي أو منضدة صغيرة، ثم فجأة طارت من مكانها مبتعدة عن البلكونة. لوهلة بدت كأنها فشلت وستقع لكنها شدت جسدها وحركت يديها وقدميها فاندفعت إلى الأمام وانسابت أفقياً في محازاة بلكونات الطابق الثاني تحتها ثم حطت برشاقة على الارض وجرت فدخلت المبنى لتظهر مرة أخرى على نفس البلكونة. وهذه المرة كان معها رجل يلبس قناعاً أخذ يقبل جبينها. طبعاً لفتُ نظر الناس الذين كانوا معي منذ أول لحظة، وشاهدوها عندما حطت على الطريق، وصرخوا من هول الأمر وقال أحدهم، كيف تطير بلا أجنحة وكان رد زوجته جاهزاً، خداع بصري.  وقال آخر، لا وقت عندنا لمعرفة ما إذا كانت هناك خيوط فتدخلت صديقته وقالت إن أشياء غريبة كثيرة تحدث بلا خيوط. بيد أن تفسير ا…