Google+

Wednesday, 29 October 2014

عن فيلم أدفأ لون، أحمد شاويش


Movie Specs


Blue is The Warmest of Colors 2003, 179 min.
(Original Title: La vie d'Adele)
France, Tunisia, Belgium and Spain.
Language: French and English.
Genre: Drama/Romance. US Rated: NC-17, Canada: R.
Cast: Lea Seydoux, Adelle Exarchopoulos, Salim Kechiouchi
Written by Abdellatif Kechiche, Ghalia Lacroix and others.
Directed by: Abdellatif Kechiche
Nominated for US Golden Globe and Brit. BAFTA. Won Palme d'Or (Cannes)


بقلم: أحمد شاويش

لطالما قدمت لنا السينما الفرنسية الجرئ والمثير في قصص النفس البشرية ودراما العاطفة التي لن ينساها العالم. وبطبيعة الحال في الثقافات الأوروبية لا تخلو القصص العاطفية من قصص العلاقات المثلية، التي أصبحت مع مطلع القرن ال 21 منتجاً أساسياً في مكتبات العالم ودور عرضه أيضاً. في نوفمبر 2013 أطلق لنا المخرج التونسي المقيم بفرنسا عبد اللطيف كيشيشي العمل الدرامي الرومانسي المميز Blue is The Warmest Color ليكون إضافة مميزة جداً لموجة الدراما العاطفية المثلية.
هذا المخرج - الممثل يعي جيداً أهمية الآداء في مثل هذه الأدوار السينمائية المعقدة، فكان إختياره موفقاً للنجمتين حاصدتا الجوائز واعجاب المشاهدين والنقاد في هذا الفيلم المميز، الممثلة الفرنسية ليا سيداو والفرنسية ذات الجذور الاغريقية آديل ايكزارشوبولس. ونخص بالذكر أن الآخيرة لها الفضل العظيم في اثراء روح الفيلم بآداءها التلقائي وملامحها المؤثرة والمتماشية مع الحدث الدرامي ببراعة. باستخدامه للمشاهد الطويلة واللقطات المقربة، يتحرك كيشيشي بكاميرته في قلب حياة (آديل)، طالبة الآداب التي تبلع من العمر 15 عاماً التي تشق طريقها نحو سن الرشد والحياة والحب والجنس.

يبدأ الفيلم بمتابعة (آديل) في وسط حياتها الجامعية والأسرية، فيلخص لنا شخصيتها تماماً في الربع الأول من الفيلم. تبدأ آديل في إكتشاف حياتها كإمرأة وتبدأ بالمواعدة، فتواعد شاباً لطيفاً يحبها بحق ويتعمقان في العلاقة، بصدق منه، وتوجس منها. في أثناء ذلك، وفي أحد طرق باريس، تشاهد آديل تلك الفتاة ذات الشعر الأزرق مارة بقربها، فتحدث شرارة من نوع ما في بال آديل وربما قلبها. مجرد فتاة عابرة في الطريق لم تتوقع آديل أنها ستكون في يوم ما تغييراً جذرياً في حياتها. حيث بدأت آديل في تخيل أن هذه الفتاة ذات الشعر الأزرق تمارس الجنس معها. لم تعلم آديل سبب ظهور هذه الفانتازيا البصرية الجنسية في لياليها، لكنها وجدت نفسها تنهي علاقتها الجديدة، فهي تحس بأنها تمثل على حبيبها الجديد، رغم استمتاعها بالجنس معه. ووسط دموعه، تهجره بحديث ديبلوماسي تبدو نبرة التأثر فيه واضحة، فيبتعد والدموع تغرق عينيه، لا يفهم تفسيراً لسبب تركها له. تمر أحداث الفيلم فتكتشف آديل ميولها الجنسي الجديد مع صديقة لها في الكلية عندما تقبلها على أحد سلالم الكلية، مما يثير انتباه آديل لهذه الميول الجديدة، وتجد رغبتها تتضاعف في تلك الفتاة ذات الشعر الأزرق التي صادفتها في الطريق. فتهيم آديل في احدى الليالي في نوادي باريس، حتى تدخل نادياً للمثليات، وهنالك تجد (ايما) ذات الشعر الأزرق، التي تقوم بدورها ليا سيداو. فتبدأ شرارة الحب الأعمق بينهما سريعاً مع الأيام ويدخلان في علاقة عاطفية جنسية. وفيها تكتشف آديل أخيراً حبها الحقيقي وميولها الحقيقية. ومعاً يدخلان في تجارب القبول الاجتماعي ورسم مشاوير الحياة والعاطفة. وتستمر القصة كحال القصص العاطفية بأعراض الحب من شوق وغيرة ومشاكل الخيانة والنزوات والغرور والهجر.

إن المحتوى الجنسي في الفيلم لن يعمي عيون المشاهدين وقلوبهم من العاطفة القوية بين آديل وايما، فبراعة كيشيشي في نقل النظرات باللقطات المقربة والضحكات والدموع في انفعالات الشخصيتين ستأسر جل انتباه المشاهد وأعصابه مع قصة آديل وايما منذ بدايتها مروراً بذروتها وحتى النهاية، التي تحتشد فيها التغيرات في الشخصيتين، الى جانب الألم والبرود والحوارات الباكية.

إنه فيلم عن كوب الحب بنصفه الممتلئ ونصفه الفارغ، عن العاطفة والجنس، وعن الهجر والاحتياج، وربط مصيرنا وسعادتنا برضاء الآخر. عن العلاقات العاطفية التي تحدث تغييراً جذرياً في حياتنا وتعطينا من الدروس ما لا يمكن أن نجده بسهولة في مسار الحياة.



قدمت السينما العالمية أفلاماً عن المثلية الجنسية النسائية في قوالب البيوغرافيا كفيلم انجلينا جولي Gia وفيلم سلمى حايك Frida لكن ما يميز هذا الفيلم أنه خيال Fiction عن دراما رومانسية لشخصيتين عاديتين، لا تحتاج قصتهما لشعبيتهما لتبرير علاقتهما المثلية للمشاهد. أضف على ذلك أن الفيلم يتابع مشوار آديل مع ميولها العاطفية والجنسية، فيبدو كل حدث منطقياً في خلال هذا المشوار المكتوب بهدوء وتسلسل مريح ومؤثر.
صنف كثير من المتابعين والنقاد الفيلم كأفضل أفلام العام 2013 على الإطلاق لما فيه من روعة في الحكي والتقاط المشاعر وقوة الآداء من الصاعدة بقوة آديل آكزارشوبولس والنجمة الفرنسية ليا سيداو.
حاز الفيلم على السعفة الذهبية بالاشتراك لكل من المخرج عبد اللطيف كيشيشي والنجمة الصغيرة الصاعدة بقوة آديل اكزارشوبولس، وتم ترشيحه لنيل جائزة القولدن قلوب في أمريكا، كما حاز على أكثر من 70 جائزة عالمية أخرى منذ عرضه في نوفمبر 2013 وحتى الآن. إنه فيلم يأخذك بتدرج وعمق مع ملامح آديل الساحرة، في رحلة العاطفة، الحب والفقد ودروس الحياة، فيأسر إنتباهك ويحبس أنفاسك في 179 دقيقة من الابداع السينمائي القصصي والصوري النادر.

Full Movie FREE Here: 






Tuesday, 28 October 2014

مَكْوايج يحب ميري، طه جعفر





ا



قصة قصيرة

بقلم طه جعفر

Short story by: Taha Elkhaliefa
McCuage Loves Mary

يشبه المكان كومةً من الجالوص تم تشكيلها على عجل لتأوي نزوحهم. حوائط قصيرة سنّن المطر أعاليها فبدت كنصالٍ قديمة، تلتصق على أسطح الحيطان فبدت  أعوادٌ صغيرة؛ أجزاءُ من أوراق أب سبعين استعصى هضمها علي بطون الأبقار و حبيبات ذرة عنيدة جميعها تلتصق بإهمال إلى الحوائط، تكفي كشطة ظفر واحدة لإزالة قدرٍ غير قليل من تراب السطح الجاف والهش. فالبيوت هنا من الطين تُجدد مظهرها وتزيد مقاومتها للمطر ومسحات الزبالة برائحتها غير المحببة، كرايحة الدواء.




 حوْل الكرتون ينتشر الرملُ و الغبار من كل جانب. عند هطول الأمطار تتحول الحفر التي تُخَلِفها إطارات البصات الكبيرة مسابح من الماء المختلط بالطين. لا يجد الصغار غير هذا الماء الوسخ ليمتعوا أنفسهم سابحين



المدخل إلي الحي هو محطة 2 في الطريق إلي سوق 6  علي الشارع الرملي الذي ينفث الغبار الكثيف مهدداً جُهدَ النساء الدءوب في التزين. فقط هي  الأرقام   لتدل علي الأماكن كأن السلطات أرادت تسهيل مهمة الكشّات و أعمال الهدم ، أليس هو الكرتون؟. ولدته انجلينا في هذا المكان  بمساعدة قابلة تدربت عند الخواجيات بمستشفي الراهبات.
تشتغل انجلينا بدوامٍ يومي كعاملة نظافة بمدرسة الراهبات الكاثوليك إلي الشرق من وزارة الخارجية، تغادر بيتها صباحاًعلي صوته من الراديو في امدرمان متوعداً بالموت أهلها و كل من اختلف معهم من الشماليين بالموت وخراب البيوت يتوعدهم بلغة غليظة وعصيّة علي الفهم. تعود  و الكلام فسه يتردد من راديو البص المزدحم. هذا النباح من الراديو كما كان يصفه الناس  خلق إيقاعا لخروجها و عودتها؛ إيقاع مسموع يرافقه الغضب من الركّاب علي  سائقي البصات الذين يصرون علي تشغيل الراديو  في تلك الايام التي أنهكها الترقب. كانت تنزل عند قيادة المنطقة العسكرية الوسطي في باكر صباحات الخرطوم علي شارع المك نمر لتمشي إلي مدرسة الراهبات و تعود بعد نهاية العمل علي نفس الطريق مشياً و في انفها خليط من رائحة التراب و الطباشير لتغالب حر الطريق ، رماده ، سجم عودام السيارات و بقية الأبنية الأنيقة. ليست في ذاكرتها في هذا المشوار من الابتسامات إلا مشاكسات السيدات بيانكا، فلومينا و كامليا بألبستهن البيضاء التي  يعلوها (تابارد) رمادي مكويٌ كأقمصة الجند وعلي رؤوسهن ربطات الرأس المميزة للراهبات في خدمة الكنيسة الكاثوليكية، و كذلك تحيات المدرسات المملوءة بالحنين
أنجلينا في منتصف العقد الثالث عيناها وادعتان اتخذ سوادهما ًحدوداً صارمة من بياض العينين الرائق المضياف. وجهها بلونه الابنوسي الغني الذي لم ينجح الشقاء ولا اَلكَرتون من سرقة نورتها المشرقة. في مشوارها بين مدرسة الراهبات والمكان المجاور لقيادة المنطقة العسكرية الوسطىى كانت أنجلينا تمر كأجمل امرأة حامل. يعود ذلك الجمال لاتساق بإنتفاخ بطنها مع تفاصيل جسدها المشدود كشجرة دليب باذخة. أنجلينا فارعة الطول وبهيجة الملامح.
جاءها المخاض ذات مساء فهُرِعت الجارات يستدعين القابلة. هكذا ولد مكوايج بين خالاته و عماته من نساء الجيران فتيً خرطوميا من أطراف المدينة. أبوه من قبيلة الدينكا واسمه قلواك  انشغل في حروب الجنوب مع جيش المركز فتبددت حياته الأسرية و اضطرت انجلينا للنزوح بحملها مع ببناتهما إلي الخرطوم برفقة أهلها. هكذا ولد مكوايج في غياب والده.
انفراج هموم الحمل و يسر الولادة لم يعكر صفوهما عند (انجلينا) إلا غياب زوجها في دروب الحرب و انقطاع أخباره. كانت تُحس وحشةً في المكان لغياب زوجها الطويل و البعيد.
نشأ مكوايج  بأطراف الحاج يوسف الشرقية في كرتون كسلا ، حوله الفقر و الحرمان من كل جانب. منظر البصات الكبيرة بخطوطها العريضة الزرقاء الفاتحة و البيضاء هو المنظر المديني الوحيد الذي لامس براءة نظراته وهو صغير. نشأ وحوله الغبار، عفونة مياه الأمطار في فصل، حر الصيف اللاهب، برد الشتاء بكتاحاته المعاودة التي لا تفتر، كارو الحمار لنقل الماء برميلين ملتصقين، الأزيار، جركانات الماء،حيث يباع الماء بالجوز جركانتين لثمن واحد ، بائع الماء و حماره يتبدلان والازيارهي الازياروكذلك البراميل.


 في الشارع وهوزقاق ضيق ومتعرج بين حوائط الجالوص كان كارو الحمار (الطبلية) و ما يجره من ناس او اغراض مصدراً لأفراحهم الصغيرة وكذلك منظر إنتصاب أعضاء  الحمير متدلية و كبيرة. يضحك مكوايج برفقة الصغار كثيراً عندما يشِدُ الحمارُ عضوه إلي أعلي ليلتصق ببطنه وينزله مهتزاً بحزم. 
حوارات الأطفال عن مغامراتهم في بحري و الخرطوم  كانت أشد ما يخيف انجلينا علي إبنها  في هذه الأزقة الضيقة التي لا تسع كل هذا العدد من الصغار الذين سُرٍق مستقبلهم و بدد العذاب أحلام آبائهم لأن الصغار كانوا يخططون همساً للتشرد في شوارع بحري و الخرطوم.
عملت انجلينا جاهدة حتي يكمل مكوايج تعليمه. الكرتون بظلام ليله  و تعاساته ، الكشّات ، ضجيج السكاري  و الشجارات التي يخرج في أولها السلاح و أحيانا قبل أن تبتديء، كل هذه الأمور  لم تلن لها  قناة في إصرارها علي إكمال مكوايج  لتعليمه . دفعت به إلي اقرب مدرسة في مربعات الحاج يوسف المجاورة ،المكان خطر و لا يحتمل إرساله إلي مدرسة أخري بعيدة.  قلقت عليه و خافت من إغراءات الصغار الآخرين من أولاد الكرتون الذين لا يفوتون فرصة لركوب البص إلي الخرطوم أو إلي بحري، ليعودوا  بقطع الموز التالف و الأغراض و الألعاب المأخوذة عن مزابل العاصمة  ثم  يختلقوا الحكاوي عن عوالم  بحري و الخرطوم  الوردية بمغامراتها الكبيرة في أعين الصغار. تسمع انجلينا أحاديثهم و تخاف أكثر . كلفت انجلينا أختها لترافقه الي المدرسة رائحا و غادٍ. أكمل مدرسة الأساس و انتقلت به البصات إلي أماكن بعيدة ليكمل الثانوي ، إزداد خوفها عليه.
تغير شكل المكان  بالكرتون و حوله  و لم يتغير شيء في واقع الخدمات البؤس في مكانه لا يبارح و لا يغيب حمار كارو الماء و كارو المواصلات.  عندما كان صغيرا بمرحلة الأساس يسأله الأطفال عن بيتهم فيقول "انهنا بيتنا في الكرتون" يضحكون و مكوايج  لا يعرف السبب وراء الضحك. يمضي بيومه المدرسي من نجاح إلي نجاح ، كل  ما عرفه مكوايج إن الامتحانات سهلة  و هو يستطيع إتمامها  بيسر  فيتنقل من عام إلي عام كطالب متفوق. خافت انجلينا علي ضمير ابنها الديني عندما جاءها يوما لتسمع منه آيات القرآن  التي حفظها فهي ضرورية لامتحان الغد ، أخذته إلي جارهم من المساليت فأنجز لها  الواجب و طمأنها  بالقول" معرفته بالإسلام لن تغير شيئاً من واقع الحال " . حكت انجلينا لاحد زميلاتها بالمدرسة عن قصة سورة القرآن فقالت لها" ربما إذا ذهبت إلي مدير المدرسة لتقولي لهم إن مكوايج مسيحي سيرفتونه"
خافت فلم تذهب معه إلي المدرسة.أكمل مكوايج مدرسته مغالباً كل الهموم من الطلاب والمدرسين دون أن يزوراحد أقربائه المدرسة ليناقش مستواه أو ليسمع رأي استاذ في مشكلة كان مكوايج طرفاً فيها.  معرفته للغة العربية جعلته مفيدا جدا لأهل الكرتون فكان يقرأ لهم أوامر سلطات الإسكان و المحلية بالهدم والإزالة يناقش المسئولين نيابة عنهم إذا وقفت اللغة حاجزا بين أهل الكرتون و السلطات. كان جميع من في كرتون كسلا  يعلمون أن الهدم هو ليس الحل فيَتَحزّمون لمقاومة قرارات الهدم و الإزالة  لما يعرف عند السلطات البلدية ، الإسكان ، المحلية، المحافظة ، الولاية والسلطة الحاكمة بالسكن العشوائي. معرفة مكوايج اللغة العربية جعلته يعرف لماذا يسمي  المكان كرتون كسلا. وهو ببساطة  لأنه يقع في نهاية شارع كسلا.
أكمل مكوايج المرحلة الثانوية بنجاح باهر، أنوار هذا النجاح ملأت عينَي أمه بالدمع، تلك العينان الجميلتان التي عذبهما  خليط الغبار و الطباشير. التحق مكوايج بالجامعة و أكملها ثم  تخرج فيها محامياً.
ميري  من فتيات دينكا ،تسكن في أحد البيوت غير المكتملة إلي جوار مقابر بري اللاماب أمها زميلة انجلينا و صديقتها. يلتقي مكوايج  بميري في كل المناسبات و المواسم، أحيانا يمضي مع أمه إلي زيارة بيت أهلها. اكملت ميري المرحلة الثانوية بمدرسة الراهبات. و أزهر الشباب في محاياها كبدرٍ خجول تغازله الغيوم فيبزغ في المساء مائة مرة.
يتدرب مكوايج هذه الأيام  في احد المكاتب بالخرطوم مع احد المحامين الكبار، تطاولت عليه النهارات و المشاوير بين المحاكم بلحظات فراغ ممتدة منتظراً الإجراءات أو المواصلات وحيداً في مشاويره يغالب مدينة لاتنهزم شرورها فتنسحب من أمامه.  تتقافز في تلك اللحظات الأسئلة في ذهنه  لماذا لم يرتبط  بعلاقة صداقة حميمة مع احد الشماليين ممن التقي بهم في المدارس او الجامعة؟
 لماذا لم يرتبط بعلاقة حب مع إحدي الفتيات الشماليات.؟
فتجيء قاسية و مؤلمة.
 الأمور في ذهنه  واضحة ليس فيها لبس أو شكوك الحرب هي الحرب، الاستعلاء هو الاستعلاء ، التهميش هو التهميش ، حائط اللغة و العرق هو نفسه. الأمور واضحة جداً بالنسبة له. كل الالتباسات لن تعجز تفكيره أو تمتحن ذكاءه الوقاد. ذكر مكويج أن زملاء دراسته الشماليين لم يكونوا سييء الطباع ، لم يبادروه يوما بأي تعابير أو ممارسات عنصرية ولا حتى حدَثَ ِعرضي. لا يوجد في ذاكرته شيئ من ذها القبيل. كانوا فقط لا يهتمون بقصته أو بقصة أمه التي تملأه بالفخر أو بقصة أبيه الذي غيبته الحروب وهو لا يعرف عنه شيئا لانقطاع اخباره ولا يعرف حتى ملامحه إلا ما يجده في وجه الأعمام و العشيرة  فسأل نفسه أليست هذه أمور كبيرة و مهمة جدا؟ كفاح أمه  لكفالته مع أخواته و همها ليكمل تعليمه و خروج أبيه محاربا في شأن عام أليست أموراً تسترعي الاهتمام ؟. لكنهم لا يهتمون كانوا لا يهتمون!  كان مجرد جنوبي أمامهم هو فقط واحد جنوبي. لا تتم زيارته عند الأفراح و المآتم أو المناسبات الأخرى ، لم يزره احد زملائه أبدا لم يدخل زملاء دراسته بيتهم أبدا !!. فقط كانوا لا يهتمون تقف الأمور معهم في حدود السلام و الأسئلة المكرورة و المجاملات السمجة . كل حواراته التي يضحك فيها بعمق أو يحزن خلالها بأسي  كانت تتم في المسافة بين حوش كمبوني و موقف الحاج يوسف فقط في ذلك المكان أو إلي ميدان ابو جنزير  برفقة إما أهله أو أقرباء جاءت بهم  هجرات النزوح من أولاد و بنات  الجنوب.
 هكذا اعتصر الألم قلبه جراء عدم الاهتمام . هبّ مكوايج وافقاً و قال بصوت عال ليسمعه فراغ المكان الي جواره: "أنا أحب ميري، هي ستكون فتاتي التي سأبث إليها أحزاني وهي الفتاة التي سأفرح معها إلي  آخر الزمان.
انتهت
------------------------

تصاوير: مصطفى مدثر






Sunday, 26 October 2014

حالانِ لجرحٍ واحدْ





نهَض الجُرحُ من قيلولتِه

واستعادَ نشاطَه رويداً رويدا
حتى بلغ ذروتَه
متشبثاً بدورة حياتِه التي بدأت للتوِ
على أرضِ روحٍ غضةْ..
يتفننُ في الاتيان باﻷسباب التي تكبرُ به،
ساردٌ أشدُ فتكاً من ساردي القصص البوليسي..
.
.
.
استغربتُ لهيئته الرثةْ
وقهقهتُ بشماتةْ
فقد كان الجرحُ بطولِه الفارعِ وجثتِه الضخمةْ
متكوماً في مقهى على الرصيفْ
يحتسي نعناعاً ويبكي…

-----------

شعر: بلة محمد الفاضل
لوحة:راني السماني


Tuesday, 21 October 2014

MCR: Pasolini's Salò (1975)










Article by: Ahmed Shaweesh

"The 120 Days of Sodom" by Pasolini; This famous Italian film, disgusting and horrifying as it is, may be important and necessary in order for us to know about the other side of humanity.
The film, banned since it was made in 1975 to appear in any form in most countries of the world, is based on the story the Marquis de Sade taken from real events in the town of Salo, Italy during the fascist era.
It tells about four wealthy fascists who kidnapped sixteen boys and girls and enjoyed torturing them physically, sexually and psychologically in a remote mansion for 120 days as a form of entertainment. Pier Paolo Pasolini was not only a filmmaker. He was also a poet and a novelist; a Marxist who was expelled from the Communist Party because of his homosexuality. Pasolini was killed shortly before this film was released, apparently because of the film itself being controversial. Most of Pasolini's later films were considered philosophical and required a specific kind of audience with considerable rationality; qualities not necessarily descriptive of his earlier works such as Accattone (1961) and The Gospel According to St. Matthew (1964). Salo, a pet name for the movie discussed, apparently was a message from Pasolini, the novelist and poet, to this world before his death. It is a cinematic work overstuffed with evil and horror that strips off the dark side in human beings.



De Sade's novel "120 Days of Sodom" about an Italian town called Salo and the feudal fascists of that era, was considered by readers to be too gloomy to finish or even read without getting into a depressive mood. But Pasolini's movie brings all the visual and psychological shocks in the book's chapters alive in front of you! A villainous but important work of art.
The film, which generally employs long shots of torture, begins by the appearance of the four fascists. Pasolini excellently chose for these roles actors who easily registered features you often see in a mental health facility; sick smiles and stares; faces stuffed with charismatic toughness and hostility.
The film is fraught with decor and accessories that pertain to that era of Italy at the end of the rule of Mussolini. The selection of the palace in which the film events take place is noteworthy in terms of the many rooms, corridors and luxury lounges that are almost devoid of furniture, like a grand theater for a sick entertainment.

This is not Pasolini but it is OK
Pasolini does not hesitate to materialize de Sade's story honestly and clearly with some additions. He wrote the script himself, to make it more sinister and influential. The film is packed with rape scenes and scenes of deviant desires; rape by straight or gay sex. In one scene, one of the girls is forced to eat the feces of one of  the four feudal masters amid their happy laughter at her weeping and her trembling hands. In another scene, verily not for anyone's eyes, victims are stripped nude and whipped in an insane way. In most events, victims are shown naked and chained like dogs in a representation of slavery unprecedented in the history of cinema.
Although the film is difficult to accept, it is thought very important by many critics and writers around the world. Its importance lies in its sincerity toward the events that often had taken place in Italy at that time. The depths of European books and scriptures swarm with lots of real stories about human slavery, Nazism, Fascism and the demeaning of man. Europe as we know it now was not born in a meadow of roses, birds and butterflies. These societies were the result of suffering, injustice and contempt of others; of murder and torture. After World War II, European societies got busy developing the spirit of peace and humanity that has evolved rapidly and spread to the whole world.
Watching such stories as in this Pasolini movie makes us pay attention to the important point that the complex human mind can do anything evil imaginable; can always return to its animal origins despite all cultural and moral delusions.
It is one quality of those stories that make you think too much about the essence of man; his psychological make-up and biological structure. Your mind will review all human disasters since ancient times until our recent times when we begin our day by news of murder, slaughter and torture. Racism and hatred, rape, torture and slaughter, these things are not shocking. These are normal biological traits that will continue with the survival of the human kind. Pier Paolo Pasolini, the poet, novelist and filmmaker, wanted us to keep in mind, by watching this movie, that we are the most deadly and evil of all animals on the face of this planet.

The 120 Days of Sodom 1975, Italy
1:52 min, color
(Based on book by same name by the Marquis de Sade)
Genre: Artfilm; horror movie*
Written & Directed by: Pier Paolo Pasolini
Music: Ennio Morricone

The Full movie on YouTube.


------------------------------
* The film was named the 65th scariest film ever made by the Chicago Film Critics Association in 2006.




Monday, 20 October 2014

الجزء الثالث من فصل ١٤، طقس حار، الحسن بكري




في طريق عودتنا، عبرنا المشروع الزراعي من الغرب إلى الشرق.  في ظاهر أبقوتة، صادفنا مفتشا زراعيا إنجليزيا قصير القامة، وحيدا، عالقا، يريد عبور إحدى الترع للحاق بفرسه التي سبحت إلى الضفة الأخرى. حمل المفتش الإنجليزي معه طبنجة، جديدة من الحجم الكبير.  ما أن رآنا قادمين، ثلاثتنا، مرتدفين الناقة حتى، أصيب بفرح غامر.  ناداني، مطبطبا على مسدسه:
- تعال هنا، يا عربي، تعال، سريع، سريع.
جذبت الرسن مميلا سيرنا في اتجاه الإنجليزي.  ما أن وصلناه حتى زجرنا:
- فكنج بلودي فولز!  كيف ثلاثة أنفار يركب جمل واحد؟
قلت:
- سوري جنابك.  نحن مساكين.  في أونلي ون جمل.
عقب:
- إنت رحمة ما في.  اليوم راح تشوف.
قال وهو ينظر إلى الناقة، ناحية عضوها التناسلي:
- نزّل جملة، سريع، سريع.
أنخت الناقة فبرّكتها.  أشار بيده قائلا:
- إنت يشوف حصانة أبيض بعيد هناك؟
- أجل أراها.
- إنت لازم يروح يركب حصانة هنا.
تعللت متهرباً:
- جنابك، أنا لا أجيد ركوب الخيل.
- كيف؟  إنت عربي كذاب!
برر كذبي بكذبة بلقاء:
- إنت يركب جملة كبير، لازم يركب حصانة صغير!
أبوك وجدية قهقهتا بمرح.  صاح فيهما:
- أسكت.  ولا كلمة، ولا نفس!
أقلعتا عن القهقهة، لكنهما بدتا سعيدتين بالمأزق الذي أوقعني فيه المفتش.  أبوك، ضاحكة، قالت للخواجة:
- معليش جنابك.  هذا العربي سيذهب لإحضار الحصانة، لكنه لا يجيد الركوب!
قلت لها:
- أنا لا أجيد الركوب؟  يا للجاحدة!
المفتش في لهفته لاستعادة فرسه صاح:
- هس!  روح أقطع ترعة سريع، سريع.
وأضاف بصلف، ممسكا بغليونه بيده اليمنى:
- إنت يروح سريع، سريع أو أنا يخبط راسك بكدوس دا سريع، سريع.
جدية صاحت مبتهجة:
- إسماعيل باشا!
قلت في نفسي إنها مقارنة صائبة وفوق ذلك فهي مفيدة.  الإنجليزي صاح:
- إيش يعني إسمايلاشا؟  مرأة جاهل، ما في مخ.
أبوك وجدية قهقهتا من جديد فصاح بهما:
- أسكت.  ولا كلمة، ولا نفس!
صرت مغتاظا غاية الغيظ.  متمالكا نفسي، اقترحت عليه أن أحمله على كتفيّ عابرا به إلى الضفة الأخرى حيث فرسه.  أمر معتاد أن يطلب إنجليزي من الأهالي حمله عبر برك مياه الأمطار في الخريف.  راقت له الفكرة.  جلست على حافة الترعة فامتطاني، متشبثاً، مؤخرته على عاتقي وفخذاه على كتفيّ، ومتزنراً بطبنجته الجديدة الضخمة.  إنه قصير ونحيف.  رائحة إسته فائحة، فالإنجليز كانوا لا يغسلون مؤخراتهم.  تقدمت به خائضا الترعة.  سمعت أبوك وجدية تقهقهان من جديد.  صاح الانجليزي من فوقي مكررا زجرهما:
- أسكت.  ولا كلمة، ولا نفس!
حر الظهيرة قائظ.  الزراع في بيوتهم يغطون في نومة القيلولة.  سمعت أبوك تصيح:
- المك نمر.
جدية صاحت:
- المك نمر.
بدت الخطة واضحة لنا كلنا من لحظة إن امتطاني الخواجة بمؤخرته المنتنة.  في منتصف الترعة تماما، قد بلغ السيل الزبى، أطيحه في الماء وأمسكه من عنقه، أخنقه ثم أغمر منخريه وأظل مثبتا له تحت السطح فينتفض كفروج ذبيح.  قليلا، قليلا تخفت حركته وتتقطع أنفاسه.  أظل ممسكا به تحت الماء حتى يلقى حتفه.  أنتزع الطبنجة من وسطه وأنادي:
- هيا ولندع هذا الاست يغتسل!
حالا تنتصب الناقة.  أصعد، متسلقا رقبة الدابة، أتخذ مكاني بالحوية وننطلق في رحلتنا شرقا إلى توريلة.



--------------------
رواية طقس حار – الحسن بكري، الدار العربية للعلوم ناشرون – بيروت2011

اللوحة للفنان راني السماني

Published 2014-10-22 ET 1:38 am

Thursday, 16 October 2014

ابدال، يحيى فضل الله-انجليزي

TEAMING AGAIN WITH YAHYA FADLALLA


Substitution



Original Text by: Yahya Fadlalla
Translated from Arabic by: Mustafa Mudathir
Note: Yamustafa is delighted to inaugurate a section in Arabic for literary and cinematic writings. Guest writers, not ghost writers, are welcome.







It was an evening in Ottawa of unveiling clouds; stripping of copious rain.
She was walking ahead of me. lightly running, I should say.
With a nervousness ascertained to me when she hurled the Pepsi can and then kicked it with her left foot.
The can’s sonorOus rattle on the asphalt resonated well with the beauty in her tension.
I was hiding under my umbrella; a useful trick I had learned lately from watching the weather channels before I left home.
It also was a scheme that while I was hiding under my umbrella, she trotted her tension ahead, indifferent to the falling rain, but soaked up to the extent of vague sexual invocations. Did I say vague sexual invocations?
I had probably envisioned such a wetly beauty while bathing.
She kept bouncing ahead of me; her purse oscillating from her left shoulder to bear the burden of absorbing the harmonic elegance of her graceful tense body in its orchestrated intolerance of any discord. Her hair maintained its chaos in consort with bursts of drizzle that fell on her face as they conspired with the blowing breeze from the opposite direction.
A breeze unlike the one old poets delegated to visit their loved ones on their behalf. We both walked against the rain; apparently to the same destination; the Mackenzie King bus station from which buses were scattered in the four directions of the city.
I decided to abandon it. Was I not a creature of rain? I folded the umbrella to align myself with the bursts of rain; hoping for a unity, even if only when it rained, with the blissful carnival ahead of me.
In the waiting area at the station Mackenzie King, I followed other umbrellas with changing colors as people moved in and out of the Rideau Center.
But I also followed her. She had entered the indoor waiting area before me. When I spotted her, she was shaking her hair left and right and in graceful circles to rid herself of raindrops. She then walked to a dimly lit corner to examine herself in front of a glass wall capable of enduring the entirety of her beautiful body.
The waiting area swarmed with travelers. She moved to the phone hanging on the wall after she relieved the glass wall of her worrisome appearance and of its being a reliable mirror. Red buses were coming and going. People entered and others departed.
She screamed insults at someone on the other side of her conversation. All kinds of modern day obscenities yelled out of her.
She became so mad that she kicked and punched the wall several times. She cursed and yelled. Shouted and cursed. And when her voice got overwhelmed by her crying, she slammed the phone violently and hurled a high-pitched insult to an unknown entity, double-kicked the wall and entered into a sobbing fit. In the middle of her fit and shakes she pulled off her pink shirt declaring wild full-blown breasts over which a sleeveless top was loosely worn. With shaky hands, she wiped tears and rain drops from her face
and collapsed in a sitting position against the wall. Only her tears would reveal her silent crying.
I looked up at a wall clock. Seven thirty six. I shifted to the schedule board, scanning the charts for bus number 97 to South Keys. Luckily, I turned when bus number 84 just came in. I saw her lining up to board it! Instantly I decided to take it. Bus number 84 also went up to South Keys; only it had a lengthy itinerary in South West Ottawa. I had to desert the idea of a quick arrival home and spend some time following her. Now there was only this old lady between us in line. She was holding high a big umbrella with the colors of the Canadian flag. The girl appeared less tense. But a deep moan laced with, apparently, a history of losses; a moan scratched by residual crying; a moan of unlimited pain propelled audibly through her chest and out when she stepped to board the bus.
The old lady insisted on keeping her umbrella unfolded until she was seated by the bus driver when I noticed that the girl had tied her shirt around her waist. Down her neck and further down to the wet sleeveless top, raindrops slid from locks of her disheveled hair.
I noticed I was also wet. I was following her as wet as could be. I used my umbrella as a walking stick; held it in my right hand and did not think of any purpose, other than a walking aid, for it! I might have been trying to ward off a suspicion of failure to appreciate beauty or simply trying to preserve a relation with the rain! I might have had to know how beauty related to adversity.
Why was she so miserable to the extent of blatant disintegration that conveyed only to tears and confusion.
She sat on the last seat in the front section of the bus. I sat on the first seat in the rear section which offered a look from above because the rear part was three steps higher. I was above but close enough to see tears in those green eyes.
In fact it was my first encounter with tears that belonged to green eyes! She wept in silence.
From my seat, I could see her facial features registering various emotions. Tears flooded her eyes and slid down her carefully carved nose descending on her lips. Of course, I never failed to follow the receding raindrops from the tufts of her hair.
Of all the passengers, a mix of ethnicities and skin colors, and despite the clatter, I could hear that moan coming from a terrible disaster. A moan allied to the rain that washed the city in that evening in Spring. A rain so inciting to a night unrestrained.
Only me could hear her. She did not seem to bother about her free-flowing tears.
I did not lose interest in following her from a distance so close; from an obvious yet a hidden place. I thought about ‘what if she has to disembark in the next or any of the stops before South Keys’. Should I follow her?
Flipping through some possibilities, I came to realize I was totally biased to the idea of a ‘loosening up’ as a unique feature of Saturday nights! A deep and distinct moan
of a sorrow-revealing nature, brought my mind back with a startle.She had nervously opened her purse.
With trembling fingers, she took out a photo album. I shifted my body to a ‘ready mode’ that would enable me to see the photos in the album which she suddenly decided to keep in her lap for a while. She, then took a deep breath and leaked a dispossessed sigh. She opened her purse again and took out an average-sized envelope.
When she opened the album again, I could see two photos on its first page. She and a young man whose hair was dyed a metallic blue. The second photo showed her with the same young man but in a more intimate, close to a kissing pose. Suddenly, she tore the first photo from the album and reduced it to pieces with her face abuzz with pain.
She took out the next photo, tore it and stuffed its pieces in her purse. Opening the envelope, she took out a bunch of photos, chose one and placed it on the rectangular space previously occupied by the first picture she had destroyed. This new photo was for her with a dog.
The substitution was carried out with a clear expression of vengeance on her teary face. She took a different photo from the envelope and stuck it in place of the second photo she had destroyed. The dog in this new photo seemed to have just finished kissing her on the cheek. It was a somewhat black and brown German Shepherd with smart eyes.
It was raining heavily now. I realized I wasn’t paying attention to the bus stops.
She repeated this act of pulling out pictures, shredding them and stuffing her purse with shredded remains of photos. She did it with changing emotional expressions on her face. From my seat, my place above but close, I could see that she destroyed all photos that had that guy in them and replaced them with photos of a different friend.
More than ten photos in different places, fashions and poses were substituted. I noticed that the Canadian Parliament building, destroyed in the first photo, was replaced with one that showed the Parliament in which the dog stood in an erect position with his front feet rested on her breasts. Although many places did not survive destruction, other new buildings appeared on the dog’s photos.
Just before the bus reached South Keys, she looked somewhat relaxed and quiet. She noticed her tears, untied the pink shirt from around her waist and wiped her face. I could still see a shade of sadness looming on her beautiful face.
At South Keys, bursts of rain were still identifying that Saturday night with an inherent call for non-restraint. She disembarked, offering her slender body to the sting of raindrops. I left the bus behind her, as a follower.
I did not unfold my umbrella but sought refuge in one of those red kiosks. She stood for the rain to wash her and take full advantage of her shapeliness.
Before taking number 142 to Feather Lane, where I lived, I saw her walk to a litter box. She opened her purse, took out the shredded photos and threw them in the litter box.
She did this with what I sensed was like the most beautiful of all the tensions I had seen her in.

And while I was feeling my steps onto bus number 142, I saw her light a cigarette and take a deep breath. Then I saw her shake her hair to free it from the bursts of rain, but to no avail.
<>